فهرس الكتاب
حقيقته اشتراط في عبادة، وقد تقرر أن الأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على النص الصحيح الصريح، ومن المعلوم أن ذبيحة الكافر الكتابي حلال إن سمى الله عليها، كما قال تعالى ? وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ? مع أنهم قوم أنجاس في الباطن، كما قال تعالى ? إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ? فإذا كانت ذبيحة الكافر الكتابي النجس حلال، فلأن تكون ذبيحة الجنب مع إيمانه وطهارته حلال من باب أولى، وهذا يسميه العلماء:- القياس الأولوي، وقد تقرر في القواعد أن القياس الأولوي حجة، والله أعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن للغسل صفتين:- مجزئة وكاملة، فأما الصفة الكاملة فقد تضمنها حديثان:- حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، حفن على رأسه ثلاث حفنات ثم أفاض الماء على جسده كله، ثم تنحى فغسل رجليه. متفق عليه، وعن ميمونة رضي الله عنها قالت:- وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به، فأفرغ منه على يديه فغسل يديه، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره وما لوثه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، وثم أفرغ على رأسه ثلاث مرات، ثم أفاض الماء على بدنه كله. قالت:- فأتيته بالمنديل فرده، وجعل ينفض الماء بيديه. متفق عليه، وعليه فالصفة الكاملة للغسل هي ما تضمنت الأول:- النية، الثاني:- غسل الفرج وما حوله الثالث:- ضرب اليد بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا، وهذا من كمال تنظيفها الرابع:- غسل اليدين ثلاثا، الخامس:- أن يتوضأ وضوءه للصلاة، السادس:- أن يخلل بيديه شعره بعد بلها بالماء، عدة مرات، ولا عدد في هذا التخليل، وإنما نهايته أن يغلب على الظن أنه قد أروى بشرة الرأس، السابع:- أن يفيض الماء على بدنه كله الثامن:- أن يتنحى في مكان آخر فيغسل قدميه، ومن السنة في إفاضة الماء على بدنه بمعاليه قبل مسافله، وبميامنه