فهرس الكتاب
قبل مياسره، فهذا بالنسبة للصفة الكاملة، وأما الصفة المجزئة فهي أمران:- النية، وتعميم البدن بالماء، وسيأتي دليلها، وبقي بعض التفاصيل ستأتي في ثنايا المسائل إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
مسألة:- واعلم أرشدك الله لطاعته، أن السنة أن يقتصر المسلم في غسله على الصاع ولا يزيد عليه ما أمكنه ذلك، وأن لا يسرف في صب الماء، وأن يقتصد فيه ولا يكون خرقا، والصاع كاف، ففي الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه قال:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. وعن سفينة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد. رواه مسلم، وفي حديث أنس مرفوعا (( يجزئ من الوضوء المد، ومن الغسل الصاع ) )رواه أحمد، وفي حديث جابر أنه قال لرجل سأله عن الغسل:- يكفيك صاع , فقال رجل:- ما يكفيني، فقال:- قد كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخيرا منك. يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو في الصحيح، ومن احتاج إلى الزيادة لا لخرقه في صب الماء ولكن لأن بدنه كبير أو طويل مثلا فلا حرج عليه في الزيادة بالقدر الذي يكفيه، لكن كما قلت لك:- إن بعض الناس لأنه أخرق في صب الماء يقول:- الصاع لا يكفيني، وهذا جهل، ومخالفة للسنة، بل قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يكتفي بما دون الصاع أحيانا، كما في صحيح مسلم وغيره، والمهم أنه لا بد من الاقتصاد في صب الماء، ومراعاة ذلك المراعاة الكاملة، فإن الدين مبني على الوسطية التي هي حبل بين الإفراط والتفريط، والله أعلم.
مسألة:- ومن الآداب في الغسل الاستتار، فإن كان عدم استتاره يفضي إلى انكشاف عورته، فيكون من جملة الآداب الواجبة، لأن ستر العورة واجب، وقد تقرر في القواعد أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وفي حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز عريانا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (( فإن الله تعالى حيي ستير، يحب الستر والحياء، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) )