الصفحة 141 من 285

حديث صحيح، وهذا أمر، وقد تقرر أن الأمر يفيد الوجوب، وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة تستره بثوب، وأما إن كان ذلك لا يفضي إلى انكشاف عورته فيبقى الاستتار من المندوبات تحسبا للخطر، واستحياء من الله تبارك وتعالى، وعليه:- فالتجرد في الخلوة جائز، ولكن الاستتار أحسن وأكمل, ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بينا أيوب يغتسل عريانا إذ خر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثو في ثوبه فناداه ربه تبارك وتعالى:- يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ فقال:- بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك ) )وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى عورة بعض، وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده، فقالوا:- إنه لا يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل وحده، فوضع ثوبه على حجر, ففر الحجر بثوبه، فجمح موسى عليه السلام في أثره، يقول:- ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل لموسى فقالوا:- والله ما بموسى من بأس ... الحديث ) )والشاهد منه أن أيوب وموسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام اغتسلوا عراة، لكن لوحدهم، فدل ذلك على جواز التجرد في الخلوة، فإن قلت:- هذا في شريعتهم؟ فأقول:- لقد تقرر في الأصول أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد نسخه في شرعنا والخلاصة أنني أريدك أن تتعلم هنا ثلاث مسائل , الأولى:- أن التجرد أمام أعين الناس لا يجوز، الثانية:- أن التجرد في الخلوة جائز، ولكن الاستتار أحسن، الثالثة:- أن التعري حال الغسل إن كان يفضي إلى انكشاف العورة فإن الاستتار يكون حينئذ من الواجبات، والله أعلم.

مسألة:- والنية شرط في الغسل لا تصح بدونه، لحديث عمر المشهور (( إنما الأعمال بالنيات ) )ولأن الغسل من الجنابة عبادة مأمور بها، وقد تقرر في القواعد أن النية شرط لصحة المأمورات، ولأنه قد يشبه الغسل الذي هو عادة، فلا بد من النية، لأن المتقرر أن النية تميز العبادة عن العادة، ولأنه يشبه الغسل من موجبات أخرى فلا بد من التمييز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت