فهرس الكتاب
بينه وبين الأغسال الأخرى، وقد تقرر أن النية تميز العبادات بعضها عن بعض، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم التسمية قبل الغسل، والأقرب عندي والله تعالى أعلى وأعلم أن التسمية ليست من مستحبات الغسل لذاته، ولكن إن كان سيتوضأ قبل الغسل فيأتي بالتسمية حينئذ، لأن التسمية على الوضوء سنة، وأما إن اغتسل بلا وضوء، فلا أعلم دليلا يفيد أن التسمية من سنن الغسل، وذلك لأمور الأول:- أن التسمية قبل الغسل إنما يفعلها من يفعلها على أنها من الواجبات أو المندوبات، والإيجاب والندب حكم شرعي، وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولا أعلم دليلا صحيحا صريحا في مشروعيتها قبل الغسل، لا يقال:- يدل عليها حديث"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع"لأننا سنقول:- إنه حديث لا يصح بكل طرقه والأحاديث الضعيفة لا يستدل بها على إثبات حكم شرعي، الثاني:- أن التسمية على الغسل من العبادات، والمتقرر أن العبادات مبناها على التوقيف، وليس الباب فيها مفتوحا لكل أحد يثبت فيها ما يشاء، بل الباب فيها وقف على النص الصحيح الصريح، الثالث:- أن من أثبتها إنما قاس الغسل على الوضوء بجامع أن كلا منهما طهارة، وهذا قياس باطل من جهتين:- من جهة أنه قياس في عبادة، والمتقرر أن القياس في العبادات باطل، ومن جهة أنه قياس مع الفارق، فإن الغسل يختلف عن الوضوء في صفته وموجبه، والمتقرر أن القياس مع الفارق باطل، الرابع:- أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا الغسل بكل متعلقاته الواجبة والمندوبة، ولم يثبت عنه في حديث واحد أو غسل واحد أنه بين لنا أن التسمية من جملة ما يجب أو يندب فيه وهو المبين لنا ما شرع لنا، فحيث لم تكن التسمية من جملة ما بينه لنا في الغسل فتكون ليست من آدابه الواجبة ولا المندوبة، لأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، الخامس:- أن إعمار ذمة المكلف بإيجاب التسمية أو اعتقاد أنها مندوبة، مخالف للأصل، لأن المتقرر أن الأصل براءة الذمة، فلا