الصفحة 23 من 285

وسلم أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت رواه الخمسة إلا الترمذي وللنسائي:- سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن جلود الميتة فقال (( دباغها ذكاتها ) )وللدارقطني عن عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم (( طهور كل أديم دباغه ) )قال الدارقطني:- رجاله كلهم ثقات، وفي حديث سلمة بن المحبق -إن لم أكن واهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( دباغ جلود الميتة طهورها ) )وهذه الأدلة واضحة الدلالة على أن الحق في هذه المسألة هو أن الدباغ من الوسائل التي يطهر بها جلد الميتة، والله أعلم.

مسألة:- فإن قلت:- وكيف تقول في حديث عبدالله بن عكيم قال:- كتب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. رواه الخمسة وحسن الترمذي، فأقول:- هو حديث ضعيف مضطرب وعلى فرض أنه حديث حسن، فإن الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ، ونحن نسلم بذلك أن الجلد قبل الدبغ لا يجوز الانتفاع به، والكلام الآن فيما إذا دبغ، فحديث عبدالله بن عكيم محمول على حال الجلد قبل الدبغ، والأحاديث السابقة محمولة على حال الجلد بعد الدبغ، لما تقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن والله أعلم.

مسألة:- فإن قلت:- وأي الجلود التي ينفع فيها الدباغ؟ فأقول:- هذه مسالة خلافية، والراجح فيها هو أن الدباغ يطهر الجلد الذي كان طاهرا في الحياة، فما كان في الحياة طاهرا، فإنه يكون بعد الدبغ طاهرا، والدليل على ذلك عدة أمور الأول:- قوله (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )فقوله"أيما"هذه لفظة من صيغ العموم، فيدخل في ذلك كل جلد، لأنه قد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، فمن زعم أن التطهير بالدباغ مخصوص به جلد دون جلد، فإنه مطالب بالدليل الثاني:- قوله (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) )فقوله"الإهاب"مفرد، أو نقول:- اسم جنس دخلت عليه الألف واللام، وقد تقرر في القواعد أن الألف واللام إذا دخلت على المفرد واسم الجنس أفادته العموم، فيدخل في ذلك كل جلد، ومن خصص فعليه الدليل، لأن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، ولأن التخصيص خلاف الأصل، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت