الصفحة 24 من 285

تقرر في القواعد أن لدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، الثالث:- قول عائشة رضي الله عنها:- أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت، فقولها (بجلود الميتة) لفظ عام، لأنه قد تقرر في القواعد أن الجمع المضاف يفيد العموم، فقولها (جلود) جمع، وقد أضيف والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، الرابع:- قوله (( دباغ كل أديم ذكاته ) )وقد تقرر في القواعد أن لفظة (كل) من أقوى صيغ العموم، فيدخل في ذلك كل أديم، ومن خصص أديما دون أديم فعليه الدليل، لأنه مخالف للأصل الخامس:- أن الدباغ في الحقيقة وسيلة من وسائل التطهير، ولما قررت الشريعة أن الدباغ مما يطهر به الجلد، عرفنا أن النجاسة التي اكتسبها الجلد ليست هي النجاسة العينية، التي لا تطهر بحال، بل هي النجاسة الحكمية التي تطهر بتطهير مواردها وحيث كان الدباغ مجرد وسيلة للتطهير فإن وظيفته شرعا إعادة الجلد إلى حالته الأولى في الحياة، فما كان جلده طاهرا في الحياة ثم طرأت عليه النجاسة الحكمية بالموت، فإن الدباغ يعيده إلى حالته الأولى التي كان عليها ولذلك قلنا:- إن الدباغ يطهر جلد الحيوان المحكوم عليه بالطهارة في الحياة، فإن قلت:- فحيث احتججت بعمومات النصوص الواردة، فهلا قلت إن الدباغ يطهر كل جلد حتى وإن كان الحيوانات النجسة في الحياة؟ فأقول:- لا، هذا ليس بصحيح فإن الحيوانات النجسة في الحياة غير داخلة أصلا في عموم هذه الأدلة، وبيان ذلك:- أننا قررنا أن الدباغ وسيلة من وسائل التطهير، ومن المتقرر شرعا أن التطهير لا يكون إلا فيما كانت نجاسته حكمية فقط، وأما ما كانت نجاسته عينية فإنه لو طهر بمطهرات العالم كله ما أفادته التطهير، فالخنزير والحمار والكلب هذه نجاستها عينية لا حكمية والنجاسة العينية من خصائصها ملازمة محلها، فلو غسلنا جلد الكلب وجلد الحمار وجلد الخنزير بمياه الدنيا لما طهر، لأن النجاسة من تكوينه أصلا، ولذلك قلنا:- إن الدباغ لا يطهر إلا ما كان طاهرا في الحياة فقط لأن ما كان نجسا في الحياة فإنه لا يطهر جلده بأي شيء لأن نجاسته عينية، وعلى كل حال، فإن الحيوان الطاهر في الحياة كان جلده طاهرا، فلما مات تنجس جلده، فشرع الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت