الصفحة 25 من 285

الحنيف وقررت الملة السمحة أن هذا الجلد إن دبغ على الطريقة الصحيحة فإن هذا كفيل بأن يعيده إلى حالته الأولى، وهي الطهارة، والله أعلم.

مسألة:- فإن قلت:- فإن بعض الأحاديث ورد فيها ذكر الدباغ لجلد الشاة، أفلا يكون ذكرها مخصصا لعموم الأدلة الواردة في الدباغ؟ فأقول:- لا، لا يكون مخصصا وبيان ذلك:- أن هذا من باب ذكر العام ببعض أفراده، وقد تقرر في القواعد أن ذكر العام ببعض أفراده لا يعتبر تخصيصا للعام، ذلك لأن من شروط التخصيص أن يكون حكم الخاص مختلفا عن حكم العام، أما إن كان حكم العام وحكم الخاص واحدا فإن هذا لا يكون تخصيصا، فالأحاديث التي ورد فيها ذكر الشاة فيها أن الدباغ يطهر جلد الشاة، وجلدها فرد من أفراد الجلود، وبقية الأحاديث فيها أن الدباغ يطهر كل الجلود، فاتفق حكم العام والخاص، فلا يكون تخصيصا، بل يكون من ذكر العام ببعض أفراده، وذكر العام ببعض أفراده لا يكون تخصيصا، والله أعلم.

مسألة:- فإن قلت: فقد ورد في بعض الأحاديث قول (( دباغ جلود الميتة ذكاتها ) )فذكر الذكاة هنا، ففيه إشارة على أن الدباغ لا يعمل إلا ما تعمل فيه الذكاة أليس كذلك؟ فأقول:- لا، ليس هو كذلك، لأن هذا فهم بعيد، وإشارة خفية، وإن قال به بعض الكبار، وإنما الذي يظهر من هذا الحديث أنه أسلوب تشيبه، فشبه الدباغ للجلد بالذكاة للحيوان، بجامع أن كلا منهما يفيد الطهارة فيما خص به فالحيوان مأكول اللحم لا يحل إلا إن ذكي الذكاة الشرعية، فكذلك جلد الميتة لا يحل إلا إن ذكي الذكاة الشرعية، وذكاته دباغه، فالدباغ للجلد بمنزلة التذكية للحيوان، فهما ذكاتان:- ذكاة يراد بها حل اللحم، وهي الذكاة الشرعية المعروفة وذكاة يراد بها تطهير الجلد، وهي الدباغ، هذا هو معنى الحديث، ولا داعي لتحميله ما لا يحتمل والله أعلم.

مسألة:- والراجح أن أكل الجلد المدبوغ لا يجوز، لما رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن عباس رضي الله عنهما:- أن شاة لسودة بنت زمعة ماتت، فقالت يا رسول الله ماتت فلانة - تعني الشاة - فقال (( فهلا أخذتم مسكها ) )فقالوا:- أنأخذ مسك شاة قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت