الصفحة 26 من 285

ماتت؟ قال (( إنما قال الله تعالى ? قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ? وأنتم لا تطعمونه إن تدبغوه فتنتفعوا به ) )قال:- فأرسلت إليها فسلخت مسكها، فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها، وسنده صحيح، والله أعلم.

مسألة:- والراجح أنه بعد الدبغ يجوز استعماله في كل شيء من أوجه الاستعمال إلا فيما منعه الشرع بالدليل الصحيح الصريح، فيجوز اتخاذه قربة، أو لحافا، أو حافظة للمتاع، ونحو ذلك، من أوجه الانتفاع، ويجوز استعماله على القول الصحيح في اليابسات والمائعات على حد سواء، بل إن في الحديث السابق فيه"فاتخذت منه قربة"فهو استعمال في شيء سائل، وفي حديث سودة"فدبغنا مسكها فما زلنا ننبذ فيه حتى صارت شنا"وهو في البخاري، ولأن المتقرر أن ما كان مباحا فإنه يجوز استعماله في كل أوجه الاستعمال إلا فيما منعه الشرع، والله أعلم.

مسألة:- ولا يجوز استعمال جلود السباع في الافتراش والركوب، لحديث أبي المليح ابن أسامة عن أبيه قال:- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن جلود السباع. رواه أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وزاد الترمذي:- أن يفترش. والنهي للتحريم إلا لصارف، وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أنه قال لنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:- أتعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع أن يركب عليها؟ قالوا:- نعم. رواه أحمد وأبو داود، ولأحمد: أنشدكم الله أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب صفف النمور؟ قالوا:- نعم، قال:- وأنا أشهد، وعن المقدام بن معدي كرب أنه قال لمعاوية:- أنشدك الله أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال:- نعم، رواه أبو داود والنسائي , ولأحمد والنسائي عن المقدام أيضا قال:- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير والذهب ومياثر النمور، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر ) )رواه أبو داود، وهذا النهي حقيقته التحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت