الصفحة 27 من 285

، ولا نعلم له صارفا يصرفه عن بابه إلى الكراهة، والله أعلم. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

{باب آداب الخلاء والاستطابة}

مسألة:- وهي ثلاثة أنواع:- قبلية، وبعدية , وأثنائية، فمن القبلية أن يقول عند إرادة الدخول:- بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، لحديث أنس رضي الله عنه قال:- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) )رواه الجماعة، ولسعيد بن منصور في سننه زيادة (( بسم الله ) )ويقولها من كان في البرية قبل جلوسه بقليل، أو حال رفع ثوبه، والفرق يسير، وقلنا:- إنه سنة، لأنه حكاية فعل، وقد تقرر في القواعد أن حكاية الأفعال إنما تفيد الندب، وإن نسيه وذكره بعد الدخول بقليل قاله في نفسه بلا صوت، وإن طال الفصل فيسقط، لأنه سنة فات محلها، والله أعلم.

مسألة:- ولا نعلم في السنة شيء يصح من أذكار الدخول إلا هذا الذكر، والمروي في ذلك واهن لا يصح، والتعبد مبناه على التوقيف، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.

مسألة:- ولا يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة، تعظيما لذكر الله تعالى وتنزيها لما كتب عليه اسم الله تعالى، ولحديث أنس رضي الله عنه قال:- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، رواه الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي، وفيه ضعف، وقد صح أن نقش خاتمه:- محمد رسول الله, والله أعلم.

مسألة:- قال بعض الأصحاب (ومثلها حرز) أي أنه يكره الدخول للخلاء بالحرز من القرآن، وهذا بناء على تجويزه اتخاذ التميمة من القرآن، والقول الصحيح أن التمائم كلها محرمة، من القرآن وغير القرآن، لعموم الأدلة الدالة على تحريم التمائم كحديث (( إن التمائم والرقى والتولة شرك ) )فقوله"التمائم"جمع دخلت عليه الألف واللام، وقد تقرر في القواعد أن الجمع المحلى بالألف واللام الاستغراقية يفيد العموم والأصل هو البقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت