فهرس الكتاب
مسألة:- ويجب على مريد قضاء الحاجة الاستتار عن الأعين، لأنها حالة تكشف فيها العورة، وقد وردت الأدلة بوجوب سترها، وقد تقرر في القواعد أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وفي الحديث"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد"رواه أبو داود، وسنده جيد، ولابن ماجه:- خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يأتي البراز حتى يغيب فلا يرى. وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما في حديث له قال:- وكان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل. وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه"من أتى الغائط فليستتر فأن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم"فهو حديث ضعيف، فيكتفى أن يستدل على ذلك بما ذكرته من الأدلة والقاعدة، والله أعلم.
مسألة:- ويكفي عن التباعد أن يدخل الكنيف، فإنه محقق للواجب الشرعي - أعني ستر العورة عن الأعين - والمهم أنه لا بد من تحقيق ستر العورة، فبأي وسيلة تحقق ذلك كفى، والله أعلم.
مسألة:- والتباعد متأكد في قضاء الحاجة أن كانت غائطا، لغلظ الحدث فيها، وأما البول، فلا يلزم فيه التباعد، لكن يلزم فيه ستر العورة فقط، وإن تباعد فهو أحسن لحديث حذيفة رضي الله عنه قال:- أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما، فتنحيت عنه، فقال (( ادنه، ادنه ) )حتى قمت عند عقبه، فتوضأ ومسح على الخفين، متفق عليه، ولأن حدث البول أخف، فخفف فيه ما لم يخفف في حدث الغائط، والله أعلم.
مسألة:- ويستحب أن لا يرفع المتخلي ثوبه حتى يدنو من الأرض، لأنه أستر للإنسان وأبعد عن رؤية شيء من عورته، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، سنده جيد، والله أعلم.