الصفحة 30 من 285

مسألة:- واختلف العلماء في استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، والأقرب إن شاء الله تعالى أن النهي فيه نهي مطلق، سواء أكان في البنيان أو الصحراء لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا ) )قال أبو أيوب:- فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل. متفق عليه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ) )رواه مسلم، وللخمسة إلا الترمذي (( إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه ... الحديث ) )وعن سلمان أنه قيل له:- قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة قال:- فقال:- أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين ... الحديث. والأحاديث في ذلك كثيرة، وقد خرجت مخرج النهي، وقد تقرر في الأصول:- أن النهي المطلق عن القرينة يفيد التحريم، ولم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بين البنيان والصحراء، بل أخرج النهي مخرج العموم، وقد تقرر في القواعد ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال، ولأنه الأحوط والأبرأ للذمة، وإبراء الذمة من مقاصد الشرع لحديث (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) )ولحديث (( فمن التقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه .. الحديث ) )متفق عليه، ولأنه القول الذي يتحقق به الخروج من خلاف العلماء , وقد تقرر في القواعد أن الخروج من الخلاف مستحب، ولأنه القول الذي به العمل بما اتفق عليه العلماء، وقد تقرر أن العمل بما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهما ما أمكن، والله أعلم.

مسألة:- فإن قلت:- فقد روى الجماعة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:- رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة. فأقول:- الراجح عندي أن هذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت