الصفحة 3 من 285

كتاب الطهارة

{باب المياه}

مسألة:- الطهارة لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية، واصطلاحا:- رفع الحدث وزوال الخبث، وهي قسمان:- طهارة الباطن وطهارة الظاهر، ونعني بطهارة الباطن أي طهارته من المعتقدات الفاسدة، ولا يكون ذلك إلا بتحقيق التوحيد والعقيدة الصحيحة المتفقة مع الكتاب والسنة، وطهارته من مساوئ الأخلاق كالرياء والحسد والحقد والنفاق والبخل والشح، ونحوها، فالطهارة من الشرك والبدع ومتعلقاتها يتكلم عليها علماء الاعتقاد، وطهارته من مساوئ الأخلاق يتكلم عليها أهل السلوك، وأما طهارة الظاهر فمعناها طهارة البدن من الحدث وطهارته مع البقعة والثوب من الخبث، وهي الطهارة التي يتكلم عليها علماء الفقه وقد جمعهما الله تعالى في قوله ? إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ? فبالتوبة حصلت لهم طهارة الباطن، وبالتطهير بالماء حصلت لهم طهارة الظاهر، والله أعلم.

مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن موجبات التطهير أمران:- حدث أو خبث فأما طهارة الحدث فلا تكون إلا بالماء عند وجوده والقدرة على استعماله، أو بالتراب عند فقد الماء أو العجز عن استعماله، وأما طهارة الخبث فالأصل فيها الماء أيضا ولكن رخصت الشريعة بإزالتها بغيره مما هو طاهر مباح منق، فتبين لك أن الأصل المتقرر في التطهير هو الماء، فاحفظ هذا الأصل، والله أعلم.

مسألة:- والأصل المتقرر في الماء هو أنه طهور مطهر، رافع للحدث مزيل للخبث إلا بدليل، قال تعالى ? وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا ? وقال تعالى ? وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ ? وقال صلى الله عليه وسلم (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) )حديث صحيح، وقال صلى الله عليه وسلم في البحر (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت