حديث صحيح، فكل ماء على وجه هذه الأرض أيا كان منبعه أو مبدؤه فهو طهور مطهر، سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض أو كان من مياه الأنهار أو البحار أو العيون، أو المستنقعات الكبيرة والصغيرة، كل ذلك فالأصل فيه الطهورية والله أعلم.
مسألة:- والقول الصحيح أن أقسام الماء قسمان فقط، طهور ونجس، ولا ثالث لهما لأن المتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولم يأت في الأدلة إلا ذكر الماء الطهور والماء النجس، فإثبات قسم ثالث للماء اسمه الطاهر وترتيب الأحكام الشرعية عليه لابد فيه من دليل ولا نعلم دليلا يثبت ذلك، وإنما هي استنباطات من بعض الفقهاء فقط، فحيث لا دليل على القسم الطاهر فلا نقول به وأما إثبات بعضهم للماء قسما آخر أسماه الماء المشكوك فيه، فغير صحيح أيضا، لأن المتقرر في الشرع أن الأمر المشكوك فيه يرد إلى الأمر المتيقن , فإن كان الشك في نجاسته فهو باق على طهوريته، وإن كان الشك في طهارته فهو نجس، لأن اليقين لا يزول بالشك، فالقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن الماء قسمان:- طهور ونجس، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم في الماء المسخن بالشمس، والقول الصحيح هو أنه باق على طهوريته، فيجوز التطهر به بلا كراهة، وأما ما دعاه الشافعية من الكراهة فإنه غير مقبول، لأن الكراهة حكم شرعي، وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولا دليل نعلمه يثبت هذه الكراهة، وكل حديث يروى في منع التطهير به فهو موضوع، لا يصح، وقد تقرر أن الحديث الضعيف لا يثبت به حكم، فكيف بالموضوع، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم في الماء المسخن بالنجاسة، والقول الصحيح أنه طهور مطهر ما لم يتغير بالنجاسة، لأن الأصل في الماء الطهورية، ولأن الكراهة حكم شرعي فلابد له من دليل، ولا دليل نعلمه يثبت منع التطهر به أو كراهة التطهر به ولأن