الصفحة 5 من 285

احتمال وصول النجاسة يوجب الشك في طهوريته فقط، فيرد إلى اليقين المتقرر فيه وهو الطهورية، لأن اليقين لا يزول بالشك. والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم فيما إذا خالطه طاهر، والقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو التفصيل:- فإن خالطه مخالطة تقتضي تغير اسمه ووصفه المطلق فهو خارج أصلا عن مسمى الماء، ولا يكون قسيما له أبدا، لأنه ليس بماء , فإن من رآه لا يقول هو ماء، وأما إن خالطه مخالطة لا تقتضي تغير اسمه ووصفه المطلق فهو باق على أصل الطهورية، لأنه ماء، والأصل في المياه الطهورية، ولأنه داخل في عموم قوله تعالى ?فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا? ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لمن يغسلن ابنته (( اغسلنها بماء وسدر ) )وقال في حق من وقع عن دابته فمات (( اغسلوه بماء وسدر ) )والسدر يغير الماء، ومع ذلك اكتفى به في غسل الميت، ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من قصعة فيها أثر العجين وهذا مما يتغير به الماء، لاسيما إن كان قليلا وانحل العجين واختاره أبو العباس ابن تيمية، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في الماء المتغير تغير مجاورة، كالماء المتروح بريح ميتة بجواره، أو الماء المتغير بالدهن، ومن المعلوم أن الدهن يرسب فوق الماء ولا يخالطه أو الماء المتغير بالعود الهندي، ونحو ذلك مما يكون تغيره عن مجاورة لا عن مخالطة والقول الصحيح في كل ذلك هو أن الماء فيها باق على أصل طهوريته، فهو ماء طهور مطهر يرفع به الأحداث ويزال به الأخباث، لأنه لا يزال يسمى ماء، والأصل في المياه الطهورية، ولأن الكراهة من أحكام الشرع والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة.

مسألة:- واتفق أهل العلم على أن الماء المتغير بمقره أنه طهور مطهر، وهو الماء الآجن حكى ذلك الإجماع ابن المنذر وابن تيمية، وغيرهما من أهل العلم، والله أعلم.

مسألة:- والماء إن وقعت فيه النجاسة فإنه نجس باتفاق العلماء سواء أكان قليلا أم كثيرا، وأما إن كان كثيرا ووقعت فيه النجاسة ولم تغيره فإنه لا ينجس قولا واحدا وأما إن كان قليلا ووقعت فيه النجاسة ولم تغيره ففيه خلاف، والراجح أنه الماء سواء كان قليلا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت