فهرس الكتاب
)ليس من المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، بل هو موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما، وهو من اجتهاده ومذهبه الذي فهمه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم على بيت حفصة رضي الله عنها، وهو معارض بفهم أبي أيوب رضي الله عنه، فإن أبا أيوب لما روى النهي القولي، بين أنهم أتوا للشام فوجدوا مراحيض قد بنيت قبل القبلة - وهي في البيوت - فكانوا ينحرفون عنها ويستغفرون الله عز وجل، وهذا فهم منه ومذهب له، وقد تقرر في القواعد أنه إذا اختلف الصحابة في أمر، فليس قول أحدهم بحجة على الآخر بالاتفاق، بل إننا إذا أردنا أن نرجح بين الرأيين، لوجدنا أن فهم أبي أيوب فهم قد استند إلى قول لا احتمال فيه، وفهم ابن عمر قد استند إلى فعل فيه احتمال، بل احتمالات، وقد تقرر في القواعد أن الفهم المبني على القول مقدم على الفهم المبني على الفعل عند التعارض، والله أعلم.
مسألة:- ولا أعلم شيئا يصح في المنع من استقبال بيت المقدس، فكراهة استقباله أو استدباره لا بد فيه من الدليل، لأن الكراهة حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وأما حديث (( نهانا أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط ) )فهو حديث ضعيف لا يصح، وقد تقرر في القواعد أن الأحاديث الضعيفة لا يستنبط منها حكم شرعي، ولو في الفضائل على القول الصحيح، والله أعلم.
مسألة:- ولا أعلم شيئا في السنة يصح في كراهة استقبال النيرين، أي الشمس والقمر وقد فتشت طويلا عن مستند للكراهة المدعاة عند أصحابنا وغيرهم فلم أجد إلا أشياء لا خطام لها ولا زمام، من كونهما يلعنانه ولأن فيهما من نور الله تعالى ولأن أسماء الله تعالى مكتوبة عليهما، وغير ذلك مما ذكروه، وكل ذلك باطل لا يثبت إلا بدليل فالحق جواز استقبال النيرين واستدبارهما ما لم يلزم من ذلك استقبال أو استدبار القبلة بل إنه قد أشار حديث أبي أيوب رضي الله عنه إلى الجواز وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم (( ولكن شرقوا أو غربوا ) )فإن الشمس والقمر لا بد أن يكونا، أو يكون أحدهما في جهة الشرق أو الغرب، وهذا من باب الاستدلال الصحيح، وعلى كل حال فلا نعلم شيئا