فهرس الكتاب
يصح على تصحيح دعوى الكراهة، وأنت تعلم أن الكراهة حكم شرعي، وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.
مسألة:- وأما استقبال المسجد النبوي أو استدباره فلا بأس به، ما لم يلزم منه استقبال المسجد الحرام أو استدباره، لعدم الدليل المانع، وقد تقرر أن الأصل براءة الذمة وتقرر أن الأصل في الأفعال الحل إلا بدليل، وتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وتقرر أن الأصل عدم المنع إلا بدليل، والله أعلم.
مسألة:- واستحب الأصحاب لقاضي الحاجة أن يعتمد على رجله اليسرى وينصب اليمنى، وعللوا ذلك بحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأعني به حديث سراقة قال:- علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخلاء أن نجلس على اليسرى وننصب اليمنى، وهذا حديث ضعيف، والاستحباب حكم شرعي، وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وأن الأحاديث الضعيفة ليست محلا صالحا لاستنباط الأحكام الشرعية، فالحق أن ذلك ليس من المستحبات ولا هو من الآداب، وقد تقرر أن آداب الخلاء توقيفية، ولا دليل يفيد أن ذلك من جملتها، وأما قولهم:- وأسهل للخارج، فأقول:- وإن يكن فليس ذلك عاما في كل أحد، ولا يصلح أن يكون ذلك مستندا لإثبات الحكم الشرعي، والله أعلم.
مسألة:- وقد كره الأصحاب استقبال الريح، وهي كراهة لا دليل عليها بخصوصها والكراهة من أحكام الشرع فلا بد لها من دليل، لكن إن كانت الريح شديدة ويغلب على الظن أن يعود عليه شيء من رشاش البول بسببها، فلا ينبغي له استقبالها استدلالا بالأدلة الدالة على وجب التوقي من النجاسات، وستأتي هذه الأدلة إن شاء الله تعالى في موضعها، والله أعلم.
مسألة:- استحب الأصحاب لقاضي الحاجة أن يغطي رأسه، وهذا الاستحباب لا أعلم شيئا في المرفوع يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم يثبته، ولكنه منقول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فإن صح ذلك عنه قلنا به، وإلا فلا أصل لهذا الاستحباب