فهرس الكتاب
والاستحباب حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.
مسألة:- استحب بعض الأصحاب أن لا يرفع المتخلي رأسه إلى السماء، وهذا لا يصح له دليل، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ولأن آداب الخلاء توقيفية على الدليل، ولا دليل نعلمه يؤيد الاستحباب في هذه المسألة، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم في حكم مس الفرج باليمين حال البول، والراجح عندنا أنه محرم، وليس على الكراهة فقط، بل الحق فيه التحريم، وذلك لحديث سلمان وفيه (( وأن لا نستنجي باليمين ) )وفي الحديث (( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ) )متفق عليه، وفي الحديث (( فإذا أتى أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه ) )وهذا النهي لا صارف له عن الحقيقة، وقد تقرر أن الأصل في النهي التحريم، فلا يجوز أن يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يجوز له أن يتمسح من الخلاء بيمينه ولأن اليمين تقدم في كل ما كان من باب التكريم والتزيين واليسرى فيما عداه، إلا إن كان في شماله علة فله استعمال اليمين حينئذ، لأن المتقرر أن الضرورات تبيح المحظورات، فإن قلت:- فمذهب الجمهور على الكراهة، فأقول:- لقد تقرر في القواعد أن مذهب الجمهور لا يصلح أن يكون من صوارف الأمر إلى الندب ولا النهي إلى الكراهة، والله أعلم.
مسألة:- ويباح الاستعانة بالغير في تقريب الماء والحجارة، لما رواه البخاري عن ابن مسعود قال:- أتى النبي صلى الله عليه الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ... الحديث. وفيه أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، قال (( من هذا؟ ) )قال:- أنا أبو هريرة، فقال (( ابغني أحجارا أستنفض بها أو نحوه ) )فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي ... الحديث. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والله أعلم.