الصفحة 35 من 285

مسألة:- والضابط عندنا فيما يكره أو يحرم التخلي فيه يقول (لا يجوز قضاء الحاجة في كل مكان للناس فيه منفعة مباحة أو كان فيه ضرر) فيدخل في ذلك أنه لا يجوز البتة قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظلهم، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اتقوا اللعانين ) )قالوا:- وما اللعانان يا رسول الله؟ قال (( الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم ) )رواه مسلم، وفيه أحاديث، ولأن الاستظلال منفعة مباحة فلا يجوز إيذاء الناس بقضاء الحاجة فيه، لأنه يفسده عليهم وقاس الفقهاء عليه المتشمس بزمن الشتاء، وهو قياس صحيح، للاتفاق في العلة فكما أن الناس ينتفعون بالظل في زمن الصيف، فكذلك هم يحتاجون للمتشمس في زمن الشتاء، وقد تقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين، والله أعلم

مسألة:- ولا يجوز على الصحيح قضاء الحاجة في الجحر، لحديث قتادة عن عبدالله ابن سرجس قال:- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الجحر، فقيل لقتادة:- ما يكره من البول في الجحر؟ قال:- يقال:- إنها مساكن الجن. رواه أحمد والنسائي وأبو داود، ولكن يستثنى من ذلك البول في فم البالوعة، وهي الفتيحة التي تكون في حمامات الناس لأنها ليست من قبيل فتح الهوام ولا الجن، والله أعلم.

مسألة:- ولا يجوز على الصحيح البول في الماء الراكد، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه ) )وهو في الصحيح، وعن جابر رضي الله عنه قال:- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الماء الراكد. رواه مسلم، والله أعلم.

مسألة:- ولا يجوز له على الصحيح أن يبول في الموضع الذي سيستحم فيه، إلا إن كان مبلطا وأراق الماء على بوله قبل الاغتسال على هذا الموضع، لحديث عبدالله ابن المغفل رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه ) )حديث جيد، وقد تقرر أن قطع وسائل الوساوس مطلوب شرعًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت