الصفحة 36 من 285

مسألة:- ويجوز البول في الإناء في الليل للحاجة على الصحيح، لما رواه أبو داود والنسائي عن أميمة بنت رقيقة عن أمها أنها قالت:- كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان تحت سريه يبول فيه بالليل"وسنده جيد، والله أعلم."

مسألة:- وكره بعض الأصحاب البول في النار، ولا أعلم لهذه الكراهة مستندا يصح الاعتماد عليه، فحيث لا دليل فالأصل الجواز، لأن الكراهة حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.

مسألة:- وكره بعض الأصحاب البول في الرماد، ولا أعلم لهذه الكراهة ما يصححها وقد تقرر أن الأصل براءة الذمة، وتقرر أن آداب الخلاء توقيفية على الدليل، وتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.

مسألة:- وقد تقرر عندنا ضابط فيما يقال من الأذكار في الخلاء، وهذا الضابط يقول (من تحققت المصلحة الشرعية منه بقوله سرا في الخلاء قيل وما لا فلا) وعلى ذلك فإن عطس في الخلاء فلا بأس بأن يحمد الله تعالى بينه وبين نفسه، لتحقق المصلحة منه بقوله سرا، وأما إن شمته أحد فقال:- يرحمك الله، فلا يشرع له إجابته، لأن المصلحة الشرعية لا تتحقق من هذا الرد إلا بالإسماع، وذكر الله تعالى في الخلاء مكروه، وكذلك:- من سمع الأذان في الخلاء فلا بأس أن يجيبه فيما بينه وبين نفسه لتحقق المصلحة منه بقوله سرا، وكذلك نقول:- إن سلم عليه أحد في الخلاء فلا يرد عليه السلام لأن المصلحة الشرعية من رد السلام لا تتحقق إلا برفع الصوت به وكذلك نقول:- إن كان يريد أن يتوضأ في الخلاء فلا بأس أن يسمي في قلبه فيما بينه وبين نفسه، لتحقق المصلحة الشرعية من قولها سرا، وكذلك نقول:- من نسي الذكر القبلي وذكره قريبا فلا بأس بقوله فيما بينه وبين نفسه، لتحقق المصلحة الشرعية من قوله سرا في الخلاء، وعلى ذلك فقس، والله أعلم.

مسألة:- وقراءة القرآن في الخلاء تحرم بلا شك قولا واحدا لا نعلم فيه خلافا في المذهب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت