الصفحة 37 من 285

مسألة:- وقد كره بعض الأصحاب إطالة الجلوس على الخلاء بلا حاجة، ولكن لا أعلم لهذه الكراهة من مستند، إلا أن يقال:- إن الأصل منع كشف العورة، وجاز كشفها للحاجة، فإن انتهت الحاجة فقد زال العذر المجيز للكشف، وقد تقرر أن ما جاز لعذر بطل بزواله، فإن قيل هذا فهو متجه، وأما التعليل بما لا يصح التعليل به فلا نقبله، والله أعلم.

مسألة:- واعلم أن إزالة أثر الخارج من الواجبات المتحتمات، وذلك لأنه نجاسة والنجاسة يجب إزالتها عن البدن، ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه ) )حديث سنده جيد، فقوله"فليستطب"هذا أمر، وقد تقرر في الأصول أن الأمر المطلق عن القرينة يفيد الوجوب، وفي الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:- مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال (( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ... الحديث ) )فتعذبيهما بذلك دليل على أنهما أخلا بالواجب، فدل ذلك على أن التمسح من الخارج وإزالة أثره والتحفظ منه من الواجبات، وأن الإخلال بذلك من جملة الأسباب التي يعذب عليها المرء في قبره، وفي الحديث (( استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه ) )سنده لا بأس به، وهذا أمر وهو للوجوب إلا لصارف، وتعليق العذاب على عدمه دليل على أنه كبيرة من الكبائر، إذ أن مما يعرف به الكبيرة تعليق العذاب عليها في الآخرة، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والله أعلم.

مسألة:- ويكون إزالته بأمرين:- إما بالماء أو بالحجر، وإزالته بالماء لا حرج فيها على الصحيح، والخلاف فيه قديم، وكأن كلمة اهل العلم الآن تكاد تجمع على جواز إزالة الخارج بالماء، وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام معي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء. وعن معاذة أن عائشة قالت:- مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول، فإنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت