الصفحة 38 من 285

نستحيي منهم، وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. رواه أحمد، وعند أبي داود بسند جيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- نزلت هذه الآية في أهل قباء ? فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ? كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية. والواجب إن استعملت الماء في الإزالة شيء واحد فقط وهو:- الإزالة الكاملة، بحيث لا يبقى لا جرم ولا لون ولا ريح، أي أن تعود خشونة المحل كما كانت، والله أعلم.

مسألة:- وأما إن أردت إزالته بالحجر فعليك واجبان لابد منهما جميعا، وأيهما حصل قبل صاحبه فالواجب تحصيل الآخر:- الإنقاء، واستيفاء ثلاث مسحات، وبرهان ذلك حديث سلمان الفارسي السابق، وفيه (( وأن نستنجي بثلاثة أحجار ) )وهذا أمر وهو للوجوب، وعن جابر مرفوعا (( إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا ) )رواه أحمد، وفي حديث عائشة (( فليستطب بثلاثة أحجار ) )وفي الحديث (( فليذهب معه بثلاثة أحجار ) )وفي حديث ابن مسعود (( فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ) )وفي حديث خزيمة بن ثابت (( بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ) )وكل هذه الأحاديث خرجت مخرج الأمر وهو للوجوب إلا لصارف، فإن قلت:- فبأي شيء استدل الحنفية على قولهم بالاكتفاء بالحجرين؟ فأقول:- من أوضح أدلتهم على ذلك أن ابن مسعود لما لم يجد إلا الحجرين قال:- فأتيته بروثة، فأخذهما وألقى الروثة وقال (( هذا رجس ) )أو (( ركس ) )وهو عند البخاري، فقالوا:- فاكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بالحجرين، وأقول:- هذا ليس بصحيح، لأن الإمام أحمد روى هذا الحديث بزيادة (( إءتني بحجر ) )أي ثالث، وهي زيادة من الثقة، وقد تقرر في القواعد أن الزيادة من الثقة مقبولة، فالحق في هذه المسألة أنه لا بد من ثلاث مسحات، ولا يجوز النقص عنها، وأما الإنقاء، فلحديث"فليستطب"ونحوه، ولأن الأحجار إنما شرعت لإزالة أثر الخارج، وقد ذكر أهل العلم من أصحابنا أن الإنقاء في الحجر هو:- أن يبقى أثر لا يزله إلا الماء، أي أن يذهب الخارج عينا وجرما، وأما الريح فإن الحجر لا يقطعها، فبقاء الريح بعد الإنقاء واستيفاء الثلاث معفو عنه شرعا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت