الصفحة 39 من 285

مسألة:- وقوله صلى الله عليه وسلم (( من استجمر فليوتر ) )من الأدلة الدالة على أن الوتر الواجب هو استيفاء الثلاث، ومن الأدلة الدالة على أنه إن لم يحصل الإنقاء بالثلاث فعليه أن يزيد حتى ينقي، فإن حصل الإنقاء على شفع فالمستحب أن يزيد واحدة ليقطع استجماره على وتر، فالوتر الواجب هو:- استيفاء الثلاث، والوتر المستحب هو:- فيما زاد على الثلاث، والله أعلم، فإن قلت:- لم لا تستدل بحديث أبي هريرة مرفوعا (( من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) )فأقول:- لأنه حديث ضعيف، والله أعلم.

مسألة:- وقد ذكر جمع كبير من أهل العلم أنه يستحب الجمع بين الأحجار والماء فيستجمر أولا، ثم يستعمل الماء، وأقول:- هذا الأمر مع شهرته، إلا أنه ليس بصحيح، وذلك لأن الاستحباب حكم شرعي، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولا نعلم في السنة دليلا يفيد هذا الاستحباب، بل كل حديث فيه الجمع بين الماء والأحجار فهو حديث ضعيف لا يصح، وحيث لا دليل على شرعيته فالأصل عدمها، لأن المتقرر أن الأصل في التعبد التوقيف على الدليل ولأنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم الجمع بينهما في حديث واحد، بل كان إذا استعمل الماء لم يستعمل الحجر، وإن استعمل الحجر لم يستعمل الماء، هكذا في سائر حياته، ومحال أن يداوم النبي صلى الله عليه وسلم على الفعل المفضول طيلة حياته, ولا يفعل الفاضل مرة واحدة لبيان أنه مما يجوز، ولأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وقد توفي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر شيئا من أفضلية الجمع بينهما، ولأن فتح هذا الباب مع أنه مما لا دليل عليه، سيكون ذريعة يتذرع بها من أراد الإحداث في التطير بطرق منكرة، وأفعال شنيعة محدثة، كالقفز وصعود السلم وكتم النفس، والتمسك بالحبل، والضحك والكحة، ونحو ذلك مما أحدثه الموسوسون في هذا الباب، فإنهم إنما فعلوا ذلك من باب زيادة التطهير - زعموا - فإن أنكرت عليهم، قالوا:- وأنتم تجمعون بين الحجر والماء لماذا؟ فنقول:- من باب زيادة التطهير، فسيقولون:- ونحن كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت