فهرس الكتاب
نفعل ذلك من باب زيادة التطهير، فإن قلنا لهم:- فعلكم هذا لا دليل عليه، فسيقولون:- وفعلكم أنتم كذلك لا دليل عليه ونبقى معهم في حيص بيص، وعليه:- فالتمسك بالسنة هو النجاة والعصمة من الأخطار ومن الذرائع المفضية لما لا يحل فعله، فاستمسك بها وعض عليها بالنواجذ وإياك ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، والله أعلم، والخلاصة:- أن السنة المتقررة:- هي الاقتصار على أحدهما إما الماء، وإما الأحجار، والله أعلم.
مسألة:- وقد قيدنا الاستجمار بكل ما هو طاهر مباح منقٍ بقولنا (إلا بدليل) أي أنه إن ورد الدليل المانع من الاستجمار بشيء معين فهو خارج عن هذا الأصل بخصوصه وذلك كالعظم والروث، فلا يجوز الاستجمار بهما، وبرهان ذلك:- حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ) )قال (( فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ) )قال (( فسألوني الزاد فقلت:- لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم ) )قال النبي صلى الله عليه وسلم (( فلا تستنجوا بهما، فإنها زاد إخوانكم ) )رواه مسلم، وعن جابر رضي الله عنه قال:_ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو ببعرة. رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال لي النبي صلى الله عليه وسلم (( ابغني أحجارا أستنفض بها أو نحوه ولا تأتني بعظم ولا بروثة ) )قال:- فأتيته بأحجار في طرف ثوبي، فوضعتها عنده، فأعرضت عنه، حتى إذا فرغ مشيت فقلت:- ما بال العظم والروثة؟ فقال (( إنها من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن فسألوني الزاد، فدعوت الله تعالى أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما ) )رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستجمر بعظم أو بروث. رواه الدارقطني، وهذا النهي يفيد التحريم، لما تقرر في الأصول أن النهي المتجرد عن القرائن يفيد التحريم، والله أعلم.