فهرس الكتاب
مسألة:- وقد تقرر عند أهل السنة والجماعة أن أمور الغيب مبناها على التوقيف، فلا مدخل للعقول فيها، فلا ينبغي معارضة ذلك بالعقل الضعيف العاجز، من أننا لا نرى على العظم ولا على الروث شيئا من الطعام، كل ذلك مما لا ينبغي للمسلم أن يتفوه به، وما عليه إلا أن يقول ? آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ? والله أعلم.
مسألة:- وقد تقرر في الأصول أن القياس الأولوي حجة، فحيث حرم النبي صلى الله عليه وسلم الاستجمار بالعظم بأنه من طعام الجن، فلا جرم أن الاستجمار بما هو من طعامنا أولى وأحرى، وإذا حرم الاستجمار بالروثة لأنها من طعام دواب الجن، فلا جرم أن طعام دوابنا أولى وأحرى، لأننا أشرف من الجن، ودوابنا أشرف من دوابهم فلا يجوز بناء على ذلك:- الاستجمار لا بطعامنا ولا بطعام دوابنا، ويستفاد من ذلك أيضا حرمة الاستجمار بما هو متصل بالبهيمة كيدها أو رجلها أو ذنبها ونحو ذلك لأنه إن لم يجز الاستجمار بما هو منفصل عنها من طعامها احتراما لها فلأن لا يجوز الاستجمار بما هو متصل بها من باب أولى، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم فيما لو خالف الإنسان واستنجى بما هو محرم عليه، فما الحكم؟ والراجح هو أنه آثم لاستعماله الحرام إلا أن المحل إن طهر بذلك فلا تلزمه الإعادة، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ونحن إنما أوجبنا عليه الاستجمار لوجود وصف النجاسة، وقد زال ذلك الوصف، فلا داعي لإعادته، واختار هذا القول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وأما زيادة"فإنهما لا يطهران"فهي زيادة ضعيفة أي أنه لا يتطهر بهما أو أنه ليس من شأنهما التطهير، والله أعلم.
مسألة:- وقولنا (مباح) أي أنه لا يجوز الاستجمار بما ليس بمباح، كالعظم والروث كما أسلفنا، ومن ذلك أنه لا يجوز الاستجمار بما هو محترم، ككتب العلم والأوراق التي كتب عليها شيء من الذكر، وما كان حرما لأجل الغير، كالأشياء التي تخصه من ثياب أو خرق ونحوها إلا بإذنه، والله أعلم.