الصفحة 44 من 285

أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) والأمر المنفي هنا هو أمر الوجوب لا أمر الاستحباب، لأن المشقة لا تكون إلا مع أمر الوجوب، وهو قول عامة أهل العلم، إلا ما ندر، والله أعلم.

مسألة:- وقد ثبت له الفضل العظيم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( السواك مطهرة للفم , مرضاة للرب ) )رواه أحمد والنسائي، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، وفي الحديث (( لا يزال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن أحفي مقدم فمي ) )وفي الحديث (( عشر من الفطرة ) )وذكر منها (( والسواك ) )رواه مسلم، والأحاديث في بيان فضله كثيرة مشهورة والله أعلم.

مسألة:- وهو مسنون في كل وقت، ولكن تتأكد سنيته أكثر في مواضع، منها:- عند الصلاة، فرضا كانت أو نفلا، ولو الوتر، لأنه داخل في العموم، ولو صلاة الجنازة، لدخولها في العموم، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) )وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل، ولأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) )رواه أحمد والترمذي وهو حسن، ويكون السواك قبيل تكبيرة الإحرام لأن (العندية) هنا تقتضي القرب، ولا تقدير في الاستياك عندها، فلا يقال بخمس أو ثلاث أو أقل أو أكثر، بل يكفي في تحقيق السنة أن يحرك السواك في فيه بمقدار يسمى من فعله بأنه مستاك، والله أعلم.

مسألة:- ومنها:- عند الوضوء، فرضا كان أو نفلا، للصلاة أو لقراءة القرآن أو للطواف، أو غيرها، لحديث (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) )رواه أحمد وعلقه البخاري بصيغة الجزم، وفي لفظ (( مع كل وضوء ) )ويكون عند ابتدائه أو عند المضمضة، كل ذلك كاف في تحقيق السنة، ولا ينبغي إغفال هذا، فإنه من السنة المؤكدة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت