الصفحة 47 من 285

والله أعلم أن المستحب هو سنية السواك عند الصلاة، لا عند دخول المسجد بخصوصه لعدم الدليل، والله أعلم.

مسألة:- واستحب الأصحاب السواك عند تغير رائحة الفم بطول كلام أو طول سكوت، وكذلك استحبوه عند اصفرار الأسنان، وهذا نوافق عليه، لأن الدليل قد شهد أن السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب، فقوله (( مطهرة للفم ) )أي من كل شيء كتطهيره من الروائح الكريهة بأي سبب، وتطهيره مما يعلق به من بقايا الطعام وتطهيره مما يعلق بالأسنان من العوالق التي تسبب اصفرارها ونحو ذلك، كل ذلك يدخل في قوله (( السواك مطهرة للفم ) )فنستدل على استحباب ذلك بعموم وإطلاق الحديث، والله أعلم.

مسألة:- ذكر بعض الأصحاب أن السواك من الواجبات في حقه صلى الله عليه وسلم وهذا مما لا أعلم له دليلا بخصوصه، نعم يجب عليه أول مرة باعتبار وجوب البلاغ لكن بعد البلاغ ما الدليل على وجوبه عليه؟ هذا مما يحتاج إلى دليل خاص، لأن الأصل استواؤه مع أمته في كل الأحكام الشرعية إلا ما ثبت به الدليل بأنه من خصوصياته، ولأن الأصل عدم الخصائص إلا بالدليل، فإن كان يعني من ذكر ذلك أنه يجب عليه أول مرة باعتبار البلاغ فلا كلام، وإن كان يعني استمرار الوجوب في حقه إلى أن مات فلا بد من دليل يثبت صحة هذه الدعوى، فالراجح أن السواك في حقه بعد البلاغ هو الندب المتأكد، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في اليد التي يستاك بها، والأقرب عندي والله تعالى اعلم أنها اليد اليسرى، وذلك لأمور , الأول:- ما حكاه أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى من أنه لا يعلم من خالف في أن الاستياك يكون بيده اليسرى، وهي كلمة فحل خبير بالمذاهب وتفاصيلها وبأقوال العلماء، الثاني:- أن الأصل في مشروعية السواك أنه مطهرة للفم، فهو وسيلة من وسائل التطهير، وقد تقرر في القواعد أن اليد اليمنى تقدم في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وأن اليد اليسرى تقدم فيما عداه، وقد توسع ابن تيمية في تقرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت