فهرس الكتاب
مسألة:- والراجح أن التسوك بالعود ذي الرائحة الذكية لا حرج فيه، لأن الأصل الحل، والكراهة حكم شرعي لا بد له من دليل، ولا نعلم دليلا يصح في النهي عنه لا نهي تحريم ولا نهي كراهة، والله أعلم.
مسألة:- وأما التسوك بالعود الذي يضر بالفم واللثة فلا نقول به لأن المتقرر أنه لا ضرر ولا ضرار، وأن الشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وفي الحديث (( وإن لنفسك عليك حقا ) )والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأن الضرر يزال، والله أعلم.
مسألة:- وهل معاجين الأسنان تقوم مقام السواك؟ فيه خلاف، والأصح أنها وإن قامت مقامه في بعض الصور إلا أن السواك يفضل عليها بورود السنة به بخصوصه وأن في عود الأراك ما ليس في هذه المعاجين، فلا ينبغي تبديل السنة بغيرها، فإن خير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا بأس باستعمالها من باب زيادة التنظيف وتطييب الفم وتطهيره، وأما هجر السواك بحجة أن المعاجين تكفي، فهذا لا ينبغي، وليس في الدنيا ما يعادل السواك من مطهرات الفم مهما كانت الحالة، ولأن السواك أخف استعمالا منها، وآمن في الضرر، فإنه طبيعي لا تصنيع فيه، وأما هذه المواد فقد دخلها من المواد ما قد يضر أحيانا بالصحة ولو على المدى البعيد، وكيف يستعملها من أراد الصلاة؟ فيبقى السواك بالأراك له مزيته وله خصوصيته وله فضله ومنافعه التي لا يحيط بها على التفصيل إلا الله تعالى، والله أعلم.
مسألة:- والأفضل في السواك ما كان مناسبا للفم، من طول أو قصر أو ضخامة ونحافة، أو رطوبة ويبوسة، فهذا يختلف باختلاف ما يتناسب مع كل أحد بحسبه ولكن باعتبار الأصل فقد قرر أهل العلم أن الرطب من السواك خير من اليابس، وأن الجديد خير من القديم البالي، والله أعلم.
مسألة:- وقد ذهب بعض أهل العلم إلى مشروعية السواك واستحبابه عند التيمم، ولا أعلم في الحقيقة ما يدل على هذه المسألة بخصوصها من السنة، فإن أحاديث التيمم ليس