فهرس الكتاب
فيها أنه صلى الله عليه وسلم أنه تسوك قبل التيمم أو نبه عليه أو أشار أليه، هذا مما لا أعلم فيه شيئا، ولكن عندنا قاعدة قد يقال بها في هذه المسألة , وهي التي تقول (إن البدل يأخذ حكم المبدل في كل ما كان من خصائصه إلا بدليل) ومن خصائص الوضوء مشروعية السواك قبله، والتيمم بدل عن طهارة الماء، ولم يأت دليل يفصل بينهما في مسألة السواك، فالأصل هو البقاء على أن التيمم يأخذ حكم الوضوء في استحباب السواك قبله، فإن قيل بهذا فقد يكون له وجه، ومن عنده فضل علم في هذه المسألة فليتحفنا به، والله أعلم.
مسألة:- والراجح أن التسوك في المسجد لا حرج فيه ما لم يكن معه بصاق في المسجد أو تلويث بما يتساقط من شعيرات السواك، لأن الأصل الحل، وقد شرع السواك عند الصلاة، وهل الصلاة تكون إلا في المسجد، ولأن الكراهة من أحكام الشرع فلا بد لها من دليل، ولأن الأصل براءة الذمة من اعتقاد هذه الكراهة التي لا موجب لها، والله أعلم.
مسألة:- ولا بأس بالسواك في حضرة الناس على القول الصحيح الذي تؤيده الأدلة وقد بوب البخاري على ذلك بابا قال فيه (باب استياك الإمام بحضرة الناس) وعلى ذلك حديث أبي موسى رضي الله عنه قال:- أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب، وطرف السواك على لسانه وهو يقول (( أع، أع ) )كأنه يتهوع، وكذلك استياكه صلى الله عليه وسلم أمام عائشة وأخيها عبدالرحمن، بل وأعظم وأوضح من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة، وهل صلاة الجماعة تكون غلا بين الناس؟ فالراجح جواز الاستياك عند الناس ولا حرج فيه والأصل الحل إلا بدليل، والأصل براءة الذمة، والمنع والكراهة من أحكام الشرع التي لا بد في إثباتها من دليل من نص صحيح صريح، وما ورد من النهي فلا يصح والله أعلم.
مسألة:- ذهب بعض الأصحاب إلى مشروعية التسمية قبل التسوك، وأقول:- إن الاستحباب من أحكام الشرع التي لا بد فيها من دليل، ولا نعلم دليلا يفيد مشروعية