الصفحة 51 من 285

البسملة قبل التسوك، وحيث لا دليل، فالأصل عدم المشروعية، ولأن المتقرر أن العبادات مبناها على الوقف إلا بدليل، ولا دليل، ولأن الدين كامل وليس هذه المسألة مما تضمنه هذا الدين بالدليل، وعليه:- فكل إحداث في الدين ما ليس منه فهو رد، وأما حديث (( كل أمر ذي بال ) )فلا يصح، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في الاستياك في الخلاء، والراجح والله أعلم جوازه، إذ لا مانع فيه، وليس هو من الأذكار القولية التي منعت منع كراهة في الخلاء، وعلى المانع الدليل، لأن الأصل الحل، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والكراهة حكم شرعي، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة وليس لأحد أن يمنع من شيء إلا بدليل، لأن المنع من خصائص الشارع، والله اعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في حكم استياك اثنين أو أكثر بسواك واحد، والراجح أنه لا بأس به، ما لم يتقذر أحدهما من الآخر، وذلك كالزوج وزوجه والابن وأبيه ونحوهما، وبرهان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك بالسواك فتأخذه عائشة فتستاك به بعده، ثم تغسله فيستاك به هو بعدها، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال (( لقد رأيتني أستاك بسواك، فجاءني رجلان فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي:- كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما ) )ورؤيا الأنبياء حق ولأنه صلى الله عليه وسلم قد استاك بالسواك الذي كان مع عبدالرحمن بن أبي بكر بعد أن قضمته عائشة وطيبته، وقريب منها ما روته عائشة رضي الله عنها أنها كانت تشرب من القدح فيأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيها، وتتعرق العرق فيأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيها، وهل هذا إلا من هذا , ولأن الأصل الحل إلا بدليل، ولأن المنع من أحكام الشرع التي لا تثبت إلا بالدليل، ولأن سؤر المسلم طاهر لا ينجس، فما المانع؟ فالراجح في هذه المسألة الجواز بل أنا أعتبره من باب حسن المعاشرة بين الزوجين خاصة، ومن باب حسن التبعل ومن باب الملاطفة التي يهدف من ورائها زيادة القرب والحب وكمال الشفقة والحنو، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت