الصفحة 52 من 285

مسألة:- وذكر بعض الأصحاب أنه يستحب التسوك لسجود التلاوة والشكر وأقول:- هذا مبني على أنهم يذهبون على سجود التلاوة والشكر صلاة، وهذا فيه نظر ظاهر، والراجح عدم الاستحباب، إذ لا دليل على ذلك، والأصل استواء أجزاء الزمان في فضل التسوك إلا بدليل يخص زمانا أو مكانا معينا بفضل زائد، ولا نعلم على حسب الاطلاع ما يدل على استحباب التسوك لهذين السجودين بخصوصهما وحيث لا دليل فالأصل عدم التشريع، لأن الأصل في العبادات الوقف على الدليل ولأن الاستحباب حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن الأصل في العبادات الإطلاق، فمن قيد عبادة بوجوب أو شرط أو استحباب شيء زائد على ماهيتها فإنه مطالب بالدليل لأنه مخالف للأصل، وقد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، وأما أصل المسألة فإن الحق فيها أن سجود التلاوة والشكر ليسا بصلاة أصلا، كما سيأتي ذلك في موضعه، والله أعلم.

مسألة:- والسنة أيها الأخ المبارك أن التسوك يكون على كل أجزاء الفم علويه وسفليه واللسان وباطن الفم ما استطعت حتى تقول (أع أع) لحديث أبي موسى الذي ذكرته لك قبل قليل، قال:- أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسوك بسواك رطب، وطرف السواك على لسانه وهو يقول (( أع، أع ) )كأنه يتهوع، وما أجمل السنة، فلا تفوتك واغتنمها، فإن الخير كل الخير في تطبيقها، ولا يهمنك أهل التمدن الأغبياء الذين يظنون أن هذا الفعل من قوادح العدالة والمروءة , بل الحق أن قبول قولهم هو الذي نعده من قوادح الإيمان، والسنة خير من الدنيا وما فيها، فاستمسك بها تكن من المفلحين والله اعلم.

مسألة:- واعلم أن من المواضع التي يستحب فيها التسوك يوم الجمعة , لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم , والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه ) )متفق عليه، إلا في حال الخطبة فلا ينبغي إلا لطرد النعاس والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت