فهرس الكتاب
مسألة:- واختلف أهل العلم في حكم الاستحداد، على أقوال، والراجح عندي والله أعلم هو أن له حكمين:- الاستحباب والوجوب، فأما الاستحباب فهو فيما دون الأربعين يوما، وأما الوجوب فهو فيما زاد على ذلك، وهذا القول برهانه حديث أنس رضي الله عنه قال:- وقت لنا في قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين يوما. رواه مسلم، ولأصحاب السنن:- وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا له منطوق ومفهوم، فأما منطوقه فيفيد أن ما زاد على الأربعين فالعبد مأمور بالإزالة أمر وجوب، فإن في الحديث"أن لا نترك"وهذا نهي، وقد تقرر في الأصول أن النهي يفيد التحريم إلا لصارف، لكنه نهي مقيد بوقت، وهو ما فوق الأربعين ليلة، فلا ينبغي إهمال هذا التوقيت، لأن المتقرر أن إعمال الكلام أولى من إهماله، فالتقييد بها يفيد أن ما دونها يختلف حكمه عن ما فوقها، فمنطوق الحديث يفيد الوجوب فيما زاد، ومفهومه يفيد الاستحباب فيما دونها، وقد تقرر في القواعد أن مفهوم المخالفة حجة، وقد ذكر النووي رحمه الله تعالى أنه لو كان ثمة شخص يفحش طول شعره فيما دون الأربعين فقد يقال بالوجوب عليه ولو فيما دونها، لأن الحديث خرج مخرج الغالب، وكلامه ليس ببعيد، لكن الأحب عندي الوقوف على توقيت الحديث في كل الناس، فإن الوقوف على تحديد السنة هو الخير الذي يصلح لكل ذي فطرة سليمة، والله أعلم،
مسألة:- واختلف أهل العلم هل يجوز لأحد الزوجين أن يجبر الآخر على التنظف بإزالة هذا الشعر فيما لو زاد على الأربعين وامتنع عن الإزالة؟ على أقوال، والراجح والله أعلم أن لأحدهما إجبار الآخر على ذلك، لأن الله تعالى يقول ? وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ? وهذا أمر والأمر يفيد الوجوب، وإزالة هذا من المعاشرة بالمعروف ولأنه ينفر عن كمال الاستمتاع , ولأن الله تعالى يقول ?وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ? والله أعلم.
مسألة:- وذكر بعض الأصحاب أنه يستحب أخذ العانة كل جمعة، وأقول:- هذا مما يفتقر إلى الدليل، لأن الاستحباب حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة