الصفحة 63 من 285

مسألة:- وكما قلنا في حلق العانة أن لأحد الزوجين أن يجبر الممتنع من تقليم أظفاره لأنه من المعاشرة بالمعروف، والله أعلم.

مسألة:- وذكر بعض الأصحاب أنه يستحب توفير الأظفار في الحرب، للحاجة التي قد تعرض للظفر الطويل، وأقول:- أما الاستحباب فإنه من أحكام الشرع، وقد تقرر أن الحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، لكن ومع ذلك فإن تحققت الحاجة لإطالة الظفر في الحرب، وكان تطويلها أنفع للمحاربين، فلا بأس بأن يتطوع بذلك بعضهم، فهذا من باب الحاجة التي يراعى فيها ما لا يراعى في غيرها وكما أن الصلاة قد خففت أركانها، حتى قال تعالى ? فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ? فلأن يراعى أمر الظفر من باب أولى، وقد تقرر في القواعد أن القياس الأولوي حجة وهنا تفريع آخر وهو أن نقول:- إن بعض أهل العلم أن إطالة الظفر مكروه فقط ولو فيما زاد على الأربعين، وقد تقرر في القواعد أن الكراهة ترتفع بالحاجة، فمع حاجة المحاربين لإطالتها ترتفع كراهة الإطالة، وهنا تخريج آخر:- وهو على قولنا بأن تقليمها يحرم فيما زاد على الأربعين وهو أن يقال:- لقد تقرر أن الضرورات تبيح المحظورات، وتقرر أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، فحيث اضطر الجيش إلى مثل ذلك فلا حرج عليهم فيه، وهناك تخريج آخر:- وهو أن المتقرر في الشرع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وتقليمها مصلحة، وإطالتها مع تحقق الحاجة في إطالتها من باب دفع المفاسد، فيقدم هذا على ذاك، وثمة تأصيل آخر:- وهو أنه إذا تعارض مفسدتان روعي أشدهما بارتكاب أخفهما، وإن تعارض مصلحتان روعي أعلاهما بتفويت أدناهما، ولا جرم أن مراعاة المصلحة العامة في الدفاع والمدافعين عن ديار الإسلام والجاهدين في سبيل الله تعالى أولى من مراعاة ظفر يطول أو يقصر، وهذا واضح، فإن قلت:- لقد أطلت في التخريج على فرع لا يحتمل كل هذه الإطالة، فأقول: ذلك لأمرين:- لأن قصدنا أصلا في هذا الكتاب أن نعودك على إتقان تخريج الفروع على الأصول، ولأن الأمر يتعلق بالجهاد وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت