الصفحة 64 من 285

من أركان الملة، فلا بد من الاهتمام بأمره، لأن الاهتمام بالأمر الصغير يربي النفوس على الحرص على كبار الأمور، والله أعلم.

مسألة:- واعلم يا أخي أنني لا أعلم دليلا يفيد استحباب تقليم الأظفار في يوم معين وحيث لا دليل فالأصل عدم التخصيص، لأن الاستحباب من أحكام الشرع والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وكذلك أقول:- إنني لا أعلم دليلا يمنع تقليم الأظفار في يوم معين، ولا أنه يكره تقليمها في يوم معين، فكلا الأمرين لا دليل عليه، والأصل في الخصائص التوقيف على الأدلة، بل التخصيص من خصائص الشارع، كما قال الله تعالى ? وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ ? وخذها مني قاعدة:- كل حديث فيه النهي عن تقليم الأظفار في يوم أو الأمر به في يوم فإنه لا يصح، وقد ذكرت ذلك في رسالة صغيرة، أسميتها (كليات الأحاديث الموضوعة) فلا داعي لإدخال ما لا دليل عليه من الفروع في الكتب التي لم تؤلف أصلا إلا للهداية والدلالة على الصراط المستقيم، ولذلك أنا أوصي نفسي وإخواني بملازمة أهل الحديث العارفين به رواية ودراية، وبالإكثار من الاطلاع على كتب الحديث، لا حرمنا الله منهم وجزاهم الله خير ما جزى عالما عن أمته، فإنهم نور البلاد، وطوبى لطالب وفقه الله تعالى لملازمة عالم من علماء الحديث، والله أعلم.

مسألة:- وقد ذكر بعض الفقهاء صفة في تقليم الأظفار، زعم أنها هي المستحبة وأقول:- لا، ثم لا، ثم لا، لا تقبل هذا الكلام، وإياك ثم إياك أن تعول عليه، فإنه مبني على مرويات واهية باطلة لا أساس لها من الصحة، ولن ذكر هذه الصفة لأنها ليست بشيء، وحقها أن تخرج من كتب الهداية، بل خذها مني قاعدة (كل حديث فيه تحديد صفة لتقليم الأظفار فهو باطل) وقد ذكرته في الرسالة التي ذكرت لك اسمها قبل قليل، بل الأقرب عندي في هذه المسألة أن الأمر في تقليمها واسع، إلا أنه إن بدأ بتقليم أظافر يده اليمنى ثم اليسرى كان أحسن، وألصق بالشرع، وذلك لأن المتقرر في القواعد أن اليمين تقدم في كل ما كان من باب التكريم والتزيين واليسرى فيما عداه وأن جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت