فهرس الكتاب
اليمين محترمة في الشرع، ومقدمة فيه على الشمال في كل تكريم وتزيين, فإن قيل بذلك كان حسنا لا غبار عليه، وإلا فالأمر واسع، بأي اليدين بدأت فلا حرج عليك، فإن قلت:- فهل الصفة التي ذكرها الفقهاء تعتبر من البدع؟ فأقول:- نعم هي من جملة الأمور المبتدعة، لأنها بنيت على مرويات واهية باطلة، وقد تقرر في القواعد في باب البدع أن كل تعبد بني على حديث ضعيف فبدعة، فكيف بما بني على حديث موضوع؟ لا شك أنه من باب أولى، ولأن من يفعلها، إنما يفعلها من باب اعتقاد استحبابها بخصوصها، وقد تقرر أن الأصل في التشريع التوقيف على الدليل وهي من الإحداث في الدين، وقد قال سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )وتقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد فلا نخجل من أن نقول:- هي بدعة، والله أعلم.
مسألة:- ولا أعلم في السنة حديثا مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم يصح في دفن الشعر والأظافر التي أزالها العبد عنه، فاستحباب دفنها لا بد فيه من دليل، وعليه:- فلو دفنها أو رمى بها، أو وضعها في سلة المهملات أو غير ذلك فلا حرج عليه، وأما استحباب فعل معين بخصوصه دون غيره، فلا، ثم لا، ثم لا، لأن هذا التخصيص والاستحباب حكم شرعي، وقد تقرر أن الحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.
مسألة:- وقد ادعى بعض أهل العلم اجتهادا منه أنه يشرع الوضوء بعد تقليم الأظفار لمن توضأ ثم قلم أظفاره، وهذا الاستحباب حكم شرعي، ولا نعلم له دليلا بخصوصه وحيث لا دليل فالأصل عدم التشريع، لأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وكذلك ادعى بعض أهل العلم استحباب غسل مكان قلم الظفر وهذا الاستحباب لا نعلم ما يؤيده من الأدلة، والاستحباب من أحكام الشرع التي لا تثبت إلا بالدليل، فالراجح عدم الاستحباب، والله أعلم.