الصفحة 67 من 285

مسألة:- والذي أعلمه ثابتا في السنة في الأخذ من الشارب أربع سنن، القص, والحف والجز، والإنهاك، وقد صحت السنة بكل ذلك، فأما القص فهو الأخذ من شعر الشارب من غير مبالغة، وأما الإنهاك فهو أخذها كلها إلا قليلا منها، وأما الجز فهو أخذ أطراف الشارب من جانبيه، وأما الحف، فهو أخذ ما زاد على الشفة بحيث يكون كالإطار، وكلها سنن صحيحة، ولا تعارض بينها، فيعمل بها كلها، لأن المتقرر أن العبادة الواردة على وجوه متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقات مختلفة والله أعلم.

مسألة:- والحق أن إعفاء اللحية واجب، وأن حلقها من المحرمات، دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس ) )رواه مسلم، وفي الصحيح عن ابن عمر مرفوعا (( خالفوا المشركين، ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب ) )وقال (( أكرموا اللحى ) )وغير ذلك، وهذه الأدلة خرجت مخرج الأمر، وقد تقرر في الأصول:- أن الأمر المطلق عن القرينة يفيد الوجوب إلا لصارف، ولا صارف، فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.

مسألة:- والأقرب عندي أن الأوفق بالسنة أن تترك اللحية على حالها لا يؤخذ منها شيء، لا ما زاد على القبضة ولا غيرها، من باب الاحتياط، وقد شرحت هذه المسألة بخصوصها في موضع آخر.

مسألة:- والأقرب عندي أيضا أن الأسلم للمرء في دينه والأبرأ لذمته أن لا يأخذ ما تحت الذقن، لعدم النقل، وهو من الشعر التابع للحية والتابع تابع، ولا يأخذ الشعر الذي على الخدين، لأنه من اللحية، وقد كانت لحيته صلى الله عليه كثة، ويبعد أن لا يكون منها شيء تحت الحنك أو على الخدين، لأن اللحية لا توصف بأنها كثة إلا إن كانت منتشرة على ذلك، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ منها شيئا البتة، والمنقول في ذلك ضعيف لا يثبت، ولأنه من باب سد الذرائع، فإن من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت