فهرس الكتاب
السيما والعلامة التي يحدثها الوضوء، وهي الغرة والتحجيل، وتحلية الذهب والفضة، فهذا مما اختصت به هذه الأمة، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم هل يصح الوضوء من الكافر؟ على أقوال، والصحيح عندنا أنه لا يصح منه، لأن الإسلام شرط في صحة التعبدات، فلا يقبل الله تعالى التعبد إلا من مسلم، وأما الكافر فلا يقبل منه التعبد، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم في النية للوضوء، على قولين، والصحيح منهما أنها شرط في صحته، لعموم حديث (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) )رواه الجماعة، ولأنه مأمور به، وقد تقرر في القواعد أن النية شرط في صحة المأمورات وشرط لترتب الثواب في التروك، وقد تقرر في القواعد أن النية تتبع العلم، فمن علم ما سيفعله فقد نواه، وقد تقرر أن النية محلها القلب، وليست من أعمال اللسان، وقد تقرر أن التلفظ بالنية في العبادات من البدع، والله أعلم.
مسألة:- ومن شروط الوضوء طهارة الماء، فلا يصح أن يتوضأ بالماء النجس، قولا واحدا، والراجح صحة الوضوء الذي خالطه شيء من الطاهرات ولم تسلب اسمه ووصفه المطلق، والراجح صحة الوضوء بماء البحر، والراجح صحة الوضوء بما خلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدث، والراجح صحة الوضوء بالماء المستعمل في طهارة واجبة أو مستحبة، والراجح صحة الوضوء بماء البئر بالمقبرة إن لم يتغير بشيء من النجاسات، والراجح صحة الوضوء بالماء المسخن بالنجاسة أو بالشمس، والراجح صحة الوضوء بالماء الذي غمس القائم فيه من نوم الليل يده قبل غسلها ثلاثا, والراجح صحة الوضوء بالماء الذي بيل فيه أو انغمس فيه الجنب إن لم يتغير بالنجاسة، وكل ذلك قد شرحناه بأدلته في باب المياه، ولكننا أحببنا أن نذكرك به هنا، والله أعلم.
مسألة:- ومن شروط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء، لأن الله تعالى أمر بغسل أعضاء الوضوء، ولا يتحقق ذلك إلا إذا باشرها الماء، وأما إن كان هناك ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة فإن المأمور به لم يتحقق حينئذ، والله أعلم.