الصفحة 75 من 285

، فقال (( أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع, وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) )رواه الخمسة وصححه الترمذي، ولأبي داود في رواية (( إذا توضأت فمضمض ) )وهذا أمر، والأمر يفيد الوجوب إلا لصارف وروى الدارقطني من حديث حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق. ولأن الفم والأنف داخلان في حد الوجه المأمور بغسله في قوله تعالى ? فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ? ولأن هذا هو الفعل الدارج منه صلى الله عليه وسلم , فما حفظ عنه أنه توضأ وضوءا إلا وتمضمض واستنشق، وفعله هذا بيان للأمر في قوله ? فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ? فالراجح عندنا أن المضمضة والاستنشاق والاستنثار من واجبات الوضوء فلا يصح الوضوء إلا بها، والله أعلم.

مسألة:- وقد ذكر الفقهاء أن حد الوجه المأمور بغسله من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا، إلى اللحيين والذقن، طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، والراجح أن النزعتين من الرأس وليستا من الوجه، فلا يجب غسلهما مع الوجه، والراجح أن العذار من الوجه، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في المرفقين في الوضوء هل تدخل مع غسل اليدين أم لا؟ على أقوال، والراجح منها أنهما يدخلان فيه، فلا يصح غسل اليد في الوضوء إلا بإدخالهما، لأن الله تعالى يقول ? وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ? وقد تقرر أن ما بعد (إلى) إن كان من جنس ما قبلها فإنها بمعنى (مع) وإن كان ما بعدها ليس من جنس ماقبلها فإنها تكون بمعنى (انتهاء الغاية) والمرافق هنا من جنس اليد، فهي داخلة في حدها وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه توضأ فغسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد ... الحديث. رواه مسلم، وفي حديث عثمان رضي الله عنه أنه قال:- هلم أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغسل وجهه ويديه حتى مس أطراف العضدين ... الحديث. وفي هذه الزيادة مقال، وهناك دليل آخر على إدخال المرفقين، وهو دليل الإجماع، وقد حكاه الماوردي، وحكاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت