فهرس الكتاب
الحافظ عن الشافعي في الأم، فإن صح هذا الإجماع، فإن الخلاف في المسألة حادث غير معتبر، ولكن يجتاح ذلك على تحرير، وما ذكرته من الأدلة كاف إن شاء الله تعالى، والله اعلم.
مسألة:- وأما أقطع اليد فلا يخلو:- إن كان القطع قد تجاوز محل الفرض فلا يجب عليه شيء، لأن محل الفرض قد فات، فسقط الواجب لسقوط محله، ولأن المتقرر في القواعد أنه لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة، وإما أن يكون القطع دون محل الفرض، أي أن يبقى من محل الفرض شيء، فهذا يلزمه غسل ما بقي من محل الفرض لأن الله تعالى يقول ? فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ? ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )ولأن الموجود مما يتيسر غسله، والمقطوع يتعسر غسله، وقد تقرر في القواعد أن الميسور لا يسقط بالمعسور، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم في مقدار الواجب في مسح الرأس، هل يجب استيعابه كله بالمسح، أم يكفي مسح بعضه فقط؟ على أقوال:- والراجح منها أنه لا بد من مسحه كله، وكيفما مسح أجزأ، وذلك لأن الله تعالى يقول ? وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ? والباء هنا للإلصاق على القول الصحيح عند أهل اللغة، حتى أنكر بعضهم أن تكون الباء للتبعيض، ويفسر ذلك فعله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يعمم رأسه بالمسح إن كان مكشوفا، فعن عبدالله بن زيد أنه قيل له:- توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بتور من ماء ... الحديث، وفيه ... ثم ادخل يده فاستخرجها فمسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر، مسح بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ... متفق عليه. وفي حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عندها ومسح برأسه، فمسح الرأس كله، من فوق الشعر كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته. ولأنه لا يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه اقتصر على مسح بعض رأسه إن كان رأسه مكشوفا، وفعله الدائم هذا بيان للمجمل