الصفحة 78 من 285

يديك ورجليك )) وفي حديث المستورد بن شداد قال:- رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فجعل يدلك أصابع رجليه بخنصره. وهذا الدلك والتخليل لا يكون إلا مع غسل الرجل بالماء، وأما قراءة الكسر في"وأرجلكم"فهي قراءة صحيحة، ولكن المراد منها مسحهما إن كانا في الخف، ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختاره ابن تيمية وجمع من السلف، فقراءة الفتح توجب غسل الرجل، لكن إن كانت مكشوفة , وقراءة الكسر توجب مسح القدم، ولكن إن كانت مستورة بالخف ونحوه، وعلى هذا فلا اختلاف ولا تناقض، ولله الحمد والمنة والله أعلى وأعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم هل الكعبان يدخلان في غسل الرجلين؟ على أقوال والراجح منها، نعم، يدخلان، وذلك للإجماع المحكي في المسألة، إن صح، ولحديث أبي هريرة:- ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق. والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في الترتيب، على أقوال، والراجح عندي أن الترتيب في الأعضاء الأربعة من الواجبات، أي بين غسل الوجه، واليدين، ومسح الرأس, وغسل الرجلين، فالترتيب بين هذه الأعضاء الأربعة مما يجب، ولا يصح الوضوء إلا به، ذلك لأن الله تعالى ذكره كذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بدأ بالصفا (( أبدا بما بدأ الله به ) )وكذلك نقول في الوضوء، ولأن الله تعالى أدخل ممسوحا وهو الرأس بين مغسولين وهما اليدان والرجلان، والعرب لا تفصل بين النظيرين إلا لحكمة، والحكمة هنا مراعاة الترتيب، ولأنه لا يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم في مرة من المرات أنه قدم بعض هذه الأعضاء الأربعة على بعض، بل كان يبدأ بالوجه ثم باليدين ثم بالرأس ثم بالرجلين، هكذا في كل حياته، صلى الله عليه وسلم، وفعله هذا بيان للأمر بالوضوء في كتاب الله تعالى، وقد تقرر في القواعد أن الفعل يكون واجبا إن كان بيانا لمجمل واجب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت