فهرس الكتاب
مسألة:- واختلف أهل العلم في المولاة في الوضوء، على أقوال، والراجح منها أنها من الواجبات مع القدرة عليها، واختاره أبو العباس ابن تيمية، وبرهان ذلك:- حديث عمر رضي الله عنه أن رجلا توضأ وترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( ارجع فأحسن وضوءك ) )فرجع، ثم صلى. رواه مسلم ولأحمد (( فتوضأ ) )وعن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء. قال أحمد:- إسناده جيد، وصححه ابن القيم وجمع من أهل العلم، وحيث كانت من الواجبات، فإنها تكون منوطة بالقدرة، والله أعلم.
مسألة:- وأما سنن الوضوء فهي كثيرة، فمنها:- البسملة على القول الصحيح والدليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) )رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، ولأحمد وابن ماجه مثله من حديث أبي سعيد وسعيد بن زيد، رضي الله عنهما، والجميع في أسانيدها مقال قريب، قال البخاري:- أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبدالرحمن، يعني حديث سعيد بن زيد، وسئل إسحاق بن راهويه، أي حديث أصح في التسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد، وهذا التركيب أعني قوله (( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) )يفيد الوجوب، إلا أنه قد ورد الصارف، وهو أن آية الوضوء لم تذكر البسملة لا تصريحا ولا تضمنا، ولأن الواصفين لوضوئه صلى الله عليه وسلم في مقام التعليم للأمة لم يذكروها، ولأن الأحاديث الواردة في شأنها أحاديث فيها مقال عريض، لكن مع احتمال تحسينها أو تصحيحها فالجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، فتحمل الأحاديث التي فيها ترك التسمية على بيان الجواز، وتحمل الأحاديث التي فيها البسملة على الاستحباب، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال (( إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى ... الحديث ) )وهو حديث حسن،