الصفحة 83 من 285

وأما إن لم يصل الماء إلى ما تحته إلا بالتحريك فيجب حينئذ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والله أعلم.

مسألة:- والسنة أن يمسح الأذنين بماء الرأس إن كان ثمة بلل، وإلا أخذ لهما ماء جديدا، وذلك لأنهما من الرأس فالأصل أنهما يمسحان بمائه، ففي حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه فأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه ... الحديث. وهو حديث حسن والله أعلم.

مسألة:- وقد ورد الوضوء على عدة صفات، فورد مرة، مرة، كما في حديث ابن عباس عند الجماعة إلا مسلما أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة، مرة. وورد مرتين مرتين، كما في حديث عبدالله بن زيد عند أحمد والبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين، مرتين. وورد ثلاثا، ثلاثا، كما في حديث عثمان عند أحمد ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا، ثلاثا. وورد ثلاثا في بعض الأعضاء، وفي بعضها مرتين، كما في حديث عبدالله بن زيد في صفة الوضوء فذكره ثلاثا، ثلاثا، إلا في غسل اليدين فإنه قال:- ثم غسل يديه إلى المرفقين، مرتين, مرتين متفق عليه، وقد تقرر في القواعد أن العبادة الواردة على وجوه متنوعة، فإنها تفعل على جميع وجوهها في أوقات مختلفة، فالسنة أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة، ولكن لا يخفاك مع القول بسنية الصفات الأخرى، إلا أن الأكثر والأكمل هو الوضوء ثلاثا ثلاثا، والله أعلم.

مسألة:- ولا يجوز الزيادة على الثلاث، لأنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه زاد عليها، والأصل في العبادة التوقيف، والأصل في صفة العبادة التوقيف، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:- أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثا، ثلاثا، وقال (( هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ) )رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت