الصفحة 86 من 285

والراجح أنه ليس من السنة ذلك لأن السنة لا تثبت إلا بالدليل الشرعي الصحيح الصريح، وما ورد في ذلك فإنه لا يصح، وما يفعله بعض العامة من رفع السبابة إلى السماء حال قول الذكر فلا نعلم له أصلا، والأصل في العبادات التوقيف على الدليل، والله أعلم.

مسألة:- وقد ذهب بعض العلماء إلى استحباب قول بعض الأذكار على غسل الأعضاء وهذا لا يصح من وجه، لأن الأصل في العبادات التوقيف على الدليل، ولأن الأصل في مشروعات الوضوء إيجابا واستحبابا توقيفية، ولأن الحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن الأصل براءة الذمة إلا بدليل، ولأن كل إحداث في الدين فهو رد، ولأن كل بدعة ضلالة، وهي وإن كانت في ذاتها أدعية صحيحة، إلا أن المتقرر أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، ولأن الأصل في الأدعية الإطلاق، فمن قيدها بزمان دون زمان أو بمكان دون مكان، فإنه مطالب بالدليل الدال على ذلك القيد، لأن الأصل وجوب بقاء المطلق على إطلاقه إلا بدليل، ولأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، ولأن الأصل هو أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، والله أعلم.

مسألة:- واستحب بعض الحنفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الوضوء وهذا الاستحباب لا أدري ما مستنده؟ نعم الصلاة والسلام في ذاتها مشروعة لا شك في ذلك، لكن أين الدليل الدال على استحباب قولها في هذا الموطن بالذات والله ليس هناك دليل، وقد تقرر أن مشروعية الأصل لا تستلزم مشروعية الوصف، وأن الأصل في الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم الإطلاق، فمن قيد استحبابها بزمان أو مكان معين، فإننا نقول له:- برهانك على ذلك، لأن الأصل في العبادة الإطلاق والأصل بقاء المطلق على إطلاقه حتى يرد المقيد، والقواعد التي ذكرناها سابقا تأتي هنا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت