فهرس الكتاب
للعود )) وإن اغتسل فذلك أفضل، لحديث أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى نساءه في ليلة، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول الله:- لو اغتسلت غسلا واحدا؟ فقال (( ذلك أطهر وأطيب ) )وسنده جيد، وإن جامع بلا وضوء ولا اغتسال فلا حرج عليه، ذلك لأن الأمر ليس للوجوب، بل هو من باب الاستحباب، بدليل قول عائشة رضي الله عنها قال:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي أهله ثم يعود ولا يمس ماء. ولا بأس بسنده والله أعلم.
مسألة:- ومما يستحب له الوضوء أيضا لذكر الله تعالى، فعن أبي الجهيم بن الحارث ابن الصمة رضي الله عنه قال:- أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام. متفق عليه، وعن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال:- سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، فلم يرد علي, حتى فرغ من الوضوء، فرد علي السلام، ثم قال (( إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهارة ) )رواه أحمد ولابن ماجه نحوه، وإن ذكر الله تعالى وهو محدث فلا حرج عليه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه. رواه مسلم وغيره، والله أعلم.
مسألة:- ومما يستحب له الوضوء أيضا قبل الغسل، فيستحب للإنسان قبل الاغتسال أن يتوضأ، لحديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة، وفيه:- ثم توضأ وضوءه للصلاة. وسيأتيان بتمامهما في باب الغسل، إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
مسألة:- ومما يستحب الوضوء له عند أكل ما مسته النار، لحديث إبراهيم بن عبدالله ابن قارظ أنه وجد أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ على المسجد، فقال:- إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( توضئوا مما مست النار ) )