فهرس الكتاب
ومثله عن عائشة وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، رواهن أحمد ومسلم والنسائي والأمر فيها مصروف عن الوجوب إلى الاستحباب على القول الصحيح، لحديث ميمونة رضي الله عنها قالت:- أكل النبي صلى الله عليه وسلم من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ. وعن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال:- رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة، فأكل منها، فدعي إلى الصلاة، فقام ورط السكين، ثم صلى ولم يتوضأ. متفق عليهما، وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال:- أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما خبزا ولحما، فصلوا ولم يتوضئوا. رواه أحمد، وفي حديث جابر أيضا:- كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار. رواه أحمد ومسلم، وهذا ليس يراد به نسخ النص كله، بل نسخ الوجوب فقط، وقد تقرر في القواعد أن الوجوب إذا نسخ ثبت الاستحباب، واختاره أبو العباس ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، وجمع من المحققين، ولأن النسخ لا يثبت إلا إن تعذر الجمع لأن المتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، ولأن إعمال الكلام أولى من إهماله والله أعلم.
مسألة:- ومما يستحب له الوضوء أيضا:- أن يتوضأ المسلم عند كل حدث، ولو في غير وقت الصلاة، وذلك لحديث بريدة قال:- أصبح النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا، فقال (( يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ إني دخلت الجنة البارحة فسمعت خشخشتك أمامي ) )فقال:- يا رسول الله، ما أذنت قط، إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط، إلا توضأت عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لهذا ) )حديث صحيح، والله أعلم.
مسألة:- ومما يستحب الوضوء له بعد القيء، فإذا قاء الإنسان فيستحب له أن يتوضأ لحديث معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ، قال:- فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فسألته، فقال:- صدق أنا صببت عليه وضوءه، رواه أحمد وأبو داود وهو حديث صحيح، وهذا حكاية فعل، وقد تقرر عند