فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1002

روى أبو عبيد بسنده عن زرعة بن النعمان - أو النعمان بن زرعة - أنه سأل عمر بن الخطاب وكلمه في نصارى بني تغلب وكان عمر قد هَمَّ أن يأخذ منهم الجزية، فتفرقوا في البلاد. فقال النعمان بن زرعة لعمر: يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب، يأنفون من الجزية، وليست لهم أموال (يعني الذهب والفضة) إنما هم أصحاب حروث ومواشٍ، ولهم نكاية في العدو، فلا تُعن عدوك عليك بهم. قال: فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة (أي جعلها مضاعفة عليهم) .

وأخرج البيهقي عن عبادة بن النعمان في حديث طويل: أن عمر لما صالحهم على تضعيف الصدقة قالوا، نحن عرب لا نؤدي ما تؤدي العجم، ولكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض (يعنون الصدقة) فقال عمر: لا، هذه فرض المسلمين. قالوا: زد ما شئت بهذا الاسم، لا باسم الجزية. ففعل، فتراضى هو وهم على تضعيف الصدقة عليهم.

وفي بعض روايات هذا الحديث أن عمر قال:"سموها ما شئتم" (الأموال: ص 541 وهامشها وص 28، 29 منه. وقد ضعف ابن حزم خبر بني تغلب هذا(المحلى: 6/111) ولكن الخبر مشهور رواه ابن أبي شيبة وأبو يوسف في الخراج ص 143 - ط. السلفية، ويحيى بن آدم في في الخراج ص 66-67 ط. السلفية، والبلاذري في فتوح البلدان ص 189 - ط. مصر سنة 1319 هـ، وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- معقبًا على خبر بني تغلب هذا: روي من طرق كثيرة تطمئن النفس إلى أن له أصلًا صحيحًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت