فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1002

فلِمَ لا يجوز أن تُفرض ضريبة على أهل الذمة في البلاد الإسلامية في هذا العصر، تقوم مقام الجزية التي طالبهم بها النظام الإسلامي مقابل فريضتين لازمتين في أعناق المسلمين: فريضة الجهاد التي يبذلون فيها الدم، وفريضة الزكاة التي يبذلون فيها المال؟؟

لم لا يجوز فرض هذه الضريبة بعد مشورة أهل الرأي من المسلمين ومنهم؟.

وإن لم تعط هذه الضريبة اسم الصدقة والزكاة، كما طلب نصارى بني تغلب وأجابهم إلى ذلك عمر.

أعتقد أن هَدي عمر هنا نبراس يضيء الطريق لمن أراد أن يتخذ من هذا الأمر قرارًا على ضوء ظروف العصر ومشكلاته.

وقد قال الشافعية والحنابلة: إذا كان قوم غير مسلمين لهم قوة وشوكة، وامتنعوا عن أداء الجزية إلا إذا صولحوا على ما صولح عليه بنو تغلب، وخيف الضرر بترك إجابتهم إلى طلبهم، ورأى الإمام إجابتهم، دفعًا للضرر؛ جاز ذلك إذا كان المأخوذ منهم بقدر ما يجب عليهم من الجزية وزيادة، قياسًا على ما فعله عمر بنصارى بني تغلب (انظر: أحكام الذميين والمستأمنين للدكتور عبد الكريم زيدان ص 149. نقلًا عن المغني: 8/516، ومتن المنهاج: 4/251.) ولا شك أن هذا القول سليم، ودليله قوي.

كما لا ريب أن الزكاة في كل مال نامٍ أكثر قطعًا من الجزية التي هي مقدار زهيد لا يؤخذ إلا من الرجال القادرين على حمل السلاح، أما الزكاة فتؤخذ من الرجال والنساء جميعًا، بل من الصبيان والمجانين أيضًا عند الجمهور.

أما تضعيف الزكاة على أهل الذمة فليس أمرًا لازمًا، إنما فعل ذلك عمر مع بني تغلب؛ لأنهم هم الذين طلبوا ذلك، ووقع عليه الصلح والتزموا به. وهو أمر يرجع إلى السياسة الشرعية، ومقتضيات المصلحة العامة للدين والدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت