فهرس الكتاب
فهم إذا طولبوا بالزكاة إنما يطالبون بشيء منصوص على أصله في دينهم (راجع في الباب الأول:"عناية الأديان السماوية بالفقراء") . والجديد فيه: إنما هو التقدير والتحديد والإلزام.
6-قد روي عن عمر بن الخطاب وبعض التابعين: جواز صرف الزكاة إلى أهل الذمة، وقد فصَّلنا القول في ذلك في فصل"من تحرم عليهم الزكاة"من باب"مصارف الزكاة".
فإذا جاز أن يُصرف لهم جزء من الزكاة التي تؤخذ من المسلمين، فلا مانع أن تؤخذ من أغنيائهم زكاة عن أموالهم، لتُرَد على فقرائهم، قيامًا بواجب التكافل الذي يشمل المسلم وغير المسلم ما دام يعيش في كنف دولة الإسلام.
وحينئذ تسمى"ضريبة التكافل الاجتماعي"أو"ضريبة البر"أو نحو ذلك من الأسماء، حتى تُميَّز عن الزكاة الإسلامية، فلا تُحرج ضمائرهم، ولا ضمائر المسلمين.
وينبغي أن يظل مصرف كُلٍّ مُتميِّزًا: زكاة المسلمين، وضريبة غير المسلمين. فهما تتفقان في الوعاء والشروط والمقادير، ولكن تختلفان في الاسم والمصرف، نظرًا لطبيعة كل منهما وهدفه وأصل وجوبه.
إلى الفهرس
المبحث الثاني
الزكاة في مال الصبي والمجنون
وإذا كان العلماء قد أجمعوا على وجوب الزكاة في مال المسلم البالغ العاقل، فإنهم قد اختلفوا في مال الصبي والمجنون: هل تجب فيه الزكاة أم لا تجب حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون؟
هنا يختلف الفقهاء اختلافًا كبيرًا، نستطيع أن نردهم فيه إلى فريقين رئيسيين:
1-فريق من لا يرى وجوب الزكاة في مالهما إما مطلقًا أو في بعض الأموال.
2-وفريق من يرى وجوب الزكاة في أموالهما جميعًا.
القائلون بعدم وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون
( أ ) روى أبو عبيد عن أبي جعفر الباقر والشعبي أنهما قالا: ليس في مال اليتيم زكاة (الأموال ص 435) . وروى ابن حزم مثل قولهما عن النخعي وشريح (المحلى: 5/205) .
(ب) ورُوِيَ عن الحسن أنه قال:"ليس في مال اليتيم زكاة إلا في زرع أو ضرع (الأموال: ص 453) ."