فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1002

وليس هذا تلفيقًا -كما يقال- وإنما هو اتباع للدليل حيثما ظهر، ولا يجوز للعالم الباحث أن يقيد نفسه إلا بالنصوص المعصومة الهادية من كتاب الله وسنة رسوله، وقد جاء عن ابن عباس وعطاء ومالك وغيرهم:"كل أحد يؤخذ من كلامه ويرد عليه، إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". وهذا قد يجعلني في بعض المسائل آخذ بقول مهجور غير مشهرر، وأعرض عن قول الجمهور، فليس الصواب دائمًا مع الكثرة، ولا الخطأ دائمًا مع القلة، فرب رأى انفرد به فقيه، تؤيده الحجة، ويشد أزره المنقول والمعقول، وهذا على كل حال يحدث على قلة . ولكنى لا أخاف عقباه. وما الذي يخيفني من هذا، وقد رأيت من كبار الأئمة من لا يبالي أن يقف وحده متمسكًا برأيه، وإن رأى جمهور الناس على خلافه؟!. فهذا ابن عباس يقول:"أمر ليس في كتاب الله عز وجل، ولا في قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وستجدونه في الناس كلهم: ميراث الأخت مع البنت" (الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ص541) فلم ير الناس كلهم حجة على نفسه. وهذا مالك يفتى بالشفعة في الثمار، ويقول إثر فتياه به:"إنه لشيء ما سمعته ولا بلغني أن أحدًا قاله" (المرجع نفسه ص542) .

ولكل إمام من الأئمة المتبوعين مسائل شتى انفردوا فيها برأي لم يسبق لغيرهم، ولم يروا في ذلك حرجًا، وقد نظمت مفردات مذهب الإمام أحمد في كتاب خاص.

قواعد البحث للاختيار والترجيح والاستنباط

وقد ارتكز هذا البحث على جملة قواعد أصولية - كانت هي مستنده الشرعي في اختيار ما يتبناه من وجوه النظر، وترجيح ما يرجحه من الأحكام الخلافية، واستنباط ما يؤدى إليه اجتهاده من آراء جديدة أو كالجديدة . ونستطيع أن نجمل هذه القواعد فيما يأتي:

1-الأخذ بعموم النصوص ما لم يخصصها دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت