فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1002

ففي فقه أهل السنة وجدت هذا الرأي للفقيه الحنبلي أبى الوفاء ابن عقيل -وهو عالم قوى الذهن ناضج الفكر خصب الاستنتاج- وقد نقل عنه هذا الرأي المحقق ابن القيم في كتابه"بدائع الفوائد"نقل الموافق المقر - قال ابن عقيل مخرجًا على ما روى عن الإمام أحمد في تزكيته حلى الكراء: يخرج من رواية إيجاب الزكاة في حلى الكراء والمواشط؛ أن تجد في العقار المُعد للكراء، وكل سلعة تؤجر وتعد للإجارة.

قال:"وإنما خرجت ذلك على الحلي؛ لأنه قد ثبت من أصلنا أن الحلي لا تجب فيه الزكاة، فإذا أُعد للكراء وجبت، فإذا ثبت أن الإعداد للكراء أنشأ إيجاب الزكاة في شيء لا تجب فيه الزكاة كان في جميع العروض التي تجب فيها الزكاة ينشئ إيجاب الزكاة."

"يوضحه أن الذهب والفضة عينان تجب الزكاة بجنسهم وعينهما، ثم إن الصياغة والأعداد للباس والزينة والإنتفاع؛ غلبت على إسقاط الزكاة في عينه، ثم جاء الإعداد للكراء في غلبة على الاستعمال، وانشأ إيجاب الزكاة، فسار أقوى مما قوى على إسقاط الزكاة، فأولى أن يوجب الزكاة في العقار والأواني والحيوان التي لا زكاة في جنسها (بدائع الفوائد: 3/143) ."

هذا ما ذكره ابن عقيل وأقره ابن القيم تخريجًا على مذهب أحمد.

ونحن نقول:"أن ما ذهب إليه الإمام أحمد من إسقاط الزكاة عن الذهب والفضة إذا اسْتُعمل في حلى مباح، ومن إيجابه في الحلي إذا أُعد للكراء؛ مذهب قوى، يستند إلى أصل مهم في باب الزكاة وهو: أن لا زكاة في مال غير نامٍ أو مشغول بالحاجة الأصلية، وإنما الزكاة في المال النامي، وهو الذي يدر على صاحبه كسبًا ودخلًا."

والحلي المباح المستعمل للزينة واللبس مال غير نامٍ، ومشغول بحاجة صاحبه، فإذا أعدَّه للكراء فقد خرج عن ذلك إلى حيز النماء، وأصبح صالحًا للدخول في وعاء الزكاة"."

وهو قول لمالك أيضًا كما ذكر ابن راشد (بداية المجتهد: 1/237 -الطبعة الأولى - استنبول سنة 1333هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت