فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1002

وإذا طبقنا هذا على العقارات والأثاث والسيارات والسفن والطائرات والماكينات والأجهزة المختلفة؛ اتضح لنا هذا الحكم: أن لا زكاة فيها إذا كانت للاستعمال الشخصي، فإذا أُعدت للكراء، وغدا من شأنها أن تجلب نماء وربحًا؛ فقد غدت صالحة لوجوب الزكاة، وزكاتها في هذه الحال كزكاة عروض التجارة نصابًا ومقدارًا.

ومعنى هذا أن مالك العمارة أو"الأتوبيس"أو الطائرة أو الفندق أو محل"الفراشة" (يراد بها محلات تأجير الأثاث من خيام ومقاعد وأدوات في الأفراح والولائم وغيرها من المناسبات) أو أي سلعة تؤجر وتعد للإيجار كما قال بن عقيل: عليه -فردًا كان أو شركة- أن يُقَوِّم عقاراته أو سيارته (التاكسي) ، فإذا عرف قيمتها ضم إليه ما لديه من رأس المال النقدي، وما له من ديون مرجوة، كما يصنع التاجر في رأس ماله، ثم يخرج ربع عُشرها زكاة.

ولا يقال: إن هذه الأشياء رأس مال ثابت، فيجب أن يعفى من الزكاة، كما يعفى الأثاث الثابت في حوانيت التجارة؛ لأن نقول: إن هذه الأشياء الثابتة هنا هي نفسها رأس المال النامي المغل الذي به تجلب المكاسب والأرباح، وإنما يعفى ما لم يكن مقصودًا للكسب من وراءه، كالأرض والمباني التي توضع فيها الماكينات الصناعية، لأن الماكينات هي المقصودة، بخلاف الأرض والمباني في العمارة الفندق السينما ونحوها، فإن المبنى نفسه هو الذي يجلب الفائدة والمال.

إلى الأعلى

مذهب الهادوية في المستغلات

وفي فقه الشيعة وجدت صاحب"البحر الزخار"وهو سجل جامع لمذاهب علماء الأمصار أهل سنة وشيعة -قد نقل عن الهادوية من الشيعة الزيدية ؛ أنهم ذهبوا إلى إيجاب الزكاة في المستغل من كل شيء لأجل الاستغلال، لعموم قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (التوبة: 103) ولأنه مال قصد به النماء في التصرف فكان كمال التجارة فيزكيه إذا بلغت قيمته نصابًا (البحر الزاخر: 2/147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت